• تحتاج سوق العمل إلى كوادر مهنية مؤهلة تستطيع مواكبة كل ما يستجد من متغيرات تطرأ على الحياة العملية بحسب الحاجة إلى ذلك؛ لزيادة الإنتاجية وتقديم الخدمات وتطوير بيئة العمل، ولا يكون ذلك إلا بالاستعانة بكوادر تم إعدادها مسبقا إعدادا علميا ومهنيا _ بيد أن معضلة ما تبرز تحول دون تحقق ذلك _ وهي الفجوة الشاسعة بين ما تقدمه المؤسسات التعليمية لطلابها وبين المهارات المطلوبة في سوق العمل، ولا يمكن التعامل مع هذه المعضلة وتلافيها إلا من خلال سياسة وطنية جدية وإدماج التكنولوجيا مع العملية التعليمية، وزيادة مشاركة المعلمين وأولياء الأمور والقطاع الخاص في عملية صنع القرار وتطبيق الإصلاحات التعليمية،
  • كذلك حث الطالب نفسه على تقمص شخصية الباحث الذي يترصد المعلومة ويتتبعها ويكتشفها ولا يعتمد فقط على مؤسسته التعليمية في تحصيل علومه، مما يسفر عن ذلك مشروع موظف مميز يرنو إلى الأفضل والأجود دائما في حياته المهنية، محب للتنافس البناء ولديه رغبة قوية في الارتقاء بمستواه الوظيفي متطلعا إلى الصدارة التي تمكنه من أن يتبوأ
  • مناصب قيادية يحقق من خلالها أهداف مؤسسته، والقضاء على البيروقراطية والوساطات والمحسوبية التي انتشرت في المجتمع وأزهقت روح الإبداع والتنافس ونحت الكفاءات جانبا، فأورثت إحباطا مزمنا للكثير من الموظفين الأكفاء مهضومي الحقوق، ونعزو ذلك إلى قلة الثقة في المؤسسات ونزاهة اجراءات التعيين، وتغليب المصلحة الفردية على حساب مصلحة العمل، كذلك قلة الوعي المجتمعي وغياب الوازع الديني، فضلا عن تغليب الولاء القبلي والحزبي والعائلي على الولاء للوطن.
  • لذا فمن الأولى أن يلي المناصب القيادية نماذج تدرك قيمة المسؤولية وتطبق لوائح العمل وفق النظم السليمة وتحض مرؤوسيها على التنافس الشريف الذي يخدم مصلحة العمل ولا يأتي بمردود عكسي يورث الضغينة بين أفراد العمل، ولا يتم ذلك إلا وفق نهج تتبعه إدارة حكيمة ذات خبرة ودراية تقدر معنى الحقوق والواجبات ولا تميز بين أفراد بيئة العمل إلا استنادا إلى الكفاءة والقدرة على العطاء والإنتاجية، وكل ذلك مرجعه في الأصل إلى التأسيس الصحيح لطالب العلم الذي نال قسطا كافيا من العلم والأخلاق.

بقلم: محمد السيد