النظرة الى التعليم الجامعى تغيرت تغيراً كبيراً فى السنون والعقود االمنصرمة وقد كان التطور الاسرع خلال العقدين الماضيين بسبب العولمة وإنفتاح العالم حتى اصبح كقرية واحدة … وقد اختلفت النظرة الى التعليم الجامعى بإختلاف كل دولة وكل مجتمع بناء على مجموعة من المتغيرات التى بدورها تطورت وتغيرت تبعاً لتغير المفاهيم والقيم المرتبطة بالتعليم الجامعى

تاريخ بداية التعليم الجامعى فى العالم

تعتبر جامعة القرويين فى مدينة فاس المغربية أقدم جامعة فى تاريخ العالم على الإطلاق حسب موسوعة غينيس للارقام القياسية وهيئة اليونسكو حيث تم تأسيسها فى عام859 ميلادياً ومما يدعو للفخر ليس فقط انها جامعة عربية ولكن ان المؤسسة لتلك الجامعة هى سيدة !!

وتدعى فاطمة الفهرى القيراونى ولا زالت الجامعة تعمل كمؤسسة أكاديمية فى المغرب حتى يومنا هذا وقد تخرج منها الكثير من الرموز الاسلامية والعلماء الغربيين ايضاً منهم (سلفستر الثانى) والذى شغل منصب البابوية من عام 999 الى العام 1003م وموسى بن ميمون الطبيب والفيلسوف الشهير فى عصره والعالم العربى ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع.

والعجيب انه يأتى فى المرتبة الثانية والثالثة على التوالى جامعتان احدهما عربية واخرى اسلامية فجامعة الازهر الشريف تأتى فى المرتبة الثانية وتأسست عام 972م والجامعة النظامية فى ايران وتأسست 1056م.. من الصعب تحديد التاريخ الدقيق الذي أصبحت فيه الجامعات مؤسسة جامعيّة حقيقية،

بدأت أوائل الجامعات والتي أرتبطت بالكنيسة الكاثوليكية كمدرسة كاثدرائية أو مدرسة رهبانية ثم سرعان ما انفصلت مع زيادة عدد الطلاب ومن هذه الجامعات كانت جامعة بولونيا، جامعة باريس، جامعة أوكسفورد، جامعة مودينا، جامعة بلنسية، جامعة كامبردج، جامعة سالامانكا، جامعة مونبلييه، جامعة بادوفا، جامعة تولوز، جامعة نيو اورليانز، وغيرها من الجامعات وشغل نسبة كبيرة من رجال الدين والرهبان المسيحيين مناصب كأساتذة في هذه الجامعات، كان يتم التدريس فيها كافة المواضيع كللاهوت والفلسفة والقانون والطب والعلوم الطبيعية وقد وضعت هذه الجامعات تحت رعاية الكنيسة الكاثوليكية عام 1229 على إثر وثيقة بابوية.

ويجب التمييز(لا الفصل) بين وظائف التعليم وأهدافه .

أولاً: وظائف التعليم :
هي الأهداف المباشرة (القريبة) للتعليم وهى :

1-التدريس

2-البحث العلمي

3-خدمه المجتمع

ثانيا: أهداف التعليم :
هي الغايات غير المباشرة (البعيدة) للتعليم، وتختلف باختلاف الفلسفة التعليمية، ويمكن تصنيفها طبقاً لعده مستويات، كما يمكن تصنيف كل مستوى إلى جانبين سلبي وايجابي :

المستوى العلمي، الفكري، والديني:

-الجانب السلبي: مقاومة أنماط التفكير الخرافي .

-الجانب الايجابي:

1-تأكيد التفكير العلمي القائم على الموضوعية والسببية .

2-تأكيد التفكير العقلاني القائم على العقلانية والمنطقية والروح النقدية والشك المنهجي.

3-تأكيد الانتماء القومي لا بالمعنى العرقي ولكن بالمعنى اللساني الحضاري فاللغة هي إحدى العناصر التي تؤثر في المضمون الفكري والعلمي للحضارة، وتطوع الآداب، والعادات، والتقاليد – بما تتسع له من معان، أو تضيف.

المستوى الحضاري :

-الجانب السلبي: مقاومة الأفكار التي تحاول إلغاء القيم الحضارية للأمة (التغريب)، أو الإبقاء على التخلف الحضاري الذي يحول دون إظهار الدور الايجابي لهذه القيم (التقليد).

-الجانب الإيجابي: التأكيد على القيم الحضارية الإسلامية وتطويرها، إذ لا يقتصر معنى الإسلام هنا على الإسلام كدين، بل يمتد ليشمل على الإسلام كثورة اجتماعية ذات مضامين حضارية.

المستوى السياسي :

-الجانب السلبي: مقاومة الأفكار التي تكرس للتخلف والتبعية الاقتصادية، والاستبداد والتبعية السياسية، والتجزئة، والجمود أو التغريب الحضاري .

-الجانب الإيجابي: التأكيد على الأفكار والمفاهيم التي تدعو للعدالة الاجتماعية والوحدة والحرية.

المستوى العالمي :

-الجانب السلبي: مقاومة الأفكار التي تدعو إلى الانعزال عن المجتمعات المعاصرة وإسهاماتها في المجالات المختلفة ، أو التبعية لهذه المجتمعات .

-الجانب الايجابي: التأكيد على قيم التعاون الدولي وإقرار التأثير المتبادل بين المجتمعات المسلمة والمجتمعات المعاصرة، واستيعاب مالا يناقض القيم الحضارية للأمة من أساليب وحلول وقيم .

التاريخ الجامعى فى الكويت
تأسست جامعة الكويت 1966 وعند افتتاح الجامعة كان عدد الطلاب 418 طالب وعدد هيئة التدريس 31 وعلى مدى 53 عام ازداد عدد الطلبة بشكل كبير ليصل الى اكثر من 36 الف عام 2017 فى الكويت بخلاف الدارسين فى الخارج على نفقاتهم والمبتعثين على نفقة الدولة .. وبدأ الموطنون ينظرون الى التعليم بنظرة مختلفة عن الماضى ..من حيث الدخل المرتفع والمكانة الادبية والاجتماعية فى المجتمع.. فهناك كليات نظرية مثل كلية الحقوق لها من المجالات الكثير فالخرجين يتوفر لهم بعد التخرج مكان فى العديد من الوزرات الحيوية مثل العدل والقضاء والداخلية وغيرها بالاضافة الى ان الخريج قد يفتتح مكتب خاص به بسهولة ويكون بمثابة عمل حر لة وقد يصبح فى يوم من الايام من هذه المهنة من المشاهير والاثرياء ..

وكليات الطب كانت ومازالت الاكثر طلباً بين الطلاب الاوائل والمتفوقين حيث العامل النفسى ونظرة المجتمع الى الطبيب كشخص نابغة وانهم من المتفوقين بالاضافة الى المميزات المادية الكبيرة جدا سواء فى العمل فى وزارة الصحة او العيادة الخاصة والمستشفيات الطبية الخاصة

واما الكليات الاخرى مثل التربية والاداب والتى مجالها الاغلب التدريس فيعتبرونها مهنة شاقة والعائد من ورائها لا يستحق كل المعاناة مع الطلبة واولياء الامور واما كليات الهندسة خصوصا هندسة البترول فمازال الاقبال عليها كبيراً حيث ان الكويت بطبيعتها بلد نفطية فضلاً عن تكويت وظائف البترول كما ان حركة العمران فى تزايد مستمر

والخلاصة :
هناك عوامل عديدة تحكم نظرة الطلاب والاهالى للتعليم الجامعى

1- مستقبل الكلية من الناحية المادية ومجالات العمل المتاحة

2- المكانة الادبية والاجتماعية لحامل الشهادة وسط المجتمع

3- هل الوظيفة او المهنة المنتظرة بعد التخرج مرهقة ام لا ؟

احمد ادريس