(العنصر البشري والكيان الاقتصادي ورأس المال أهم أسباب انحدار العمل الاداري)

(العمل هو جوهر الحياة)… يصف ابن خلدون، العمل بأنه هو المقياس الاساسي للقيمة والثروة، ويضيف بأن أهمية العمل هو الاساس في تحديد قيم الاشياء وهو مصدر كل الثروات، ومن هذا التعريف وأهميته نركز الضوء على العمل الاداري الذي يمثل مقياس نجاح أي موسسة، ونختص بالحديث حول أسباب ومقومات انحداره، لوضع الحلول وتفادي الفشل والوصل الي النجاح المرجو منه.

وللوصول الى الاسباب التي تعيق العمل الاداري وتحول دون تحقيق أهدافه لابد من تعريفه، وهو ما جاء في كتب الاقتصاد والاجتماع والمقصود به ” سلسلة من الوظائف الادارية والمهام التي يقوم بها الموظفين في المنظمات التي تعمل في القطاعات المختلفة سواء اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية واجتماعية، ويضم المهام الرئيسية للإدارة من تخطيط وتنظيم وتوجيه ورقابة وكتابة تقارير”.

وتتركز أسباب انحدار العمل الاداري في ثلاث أسباب رئيسية تتمثل بما يلي:

أولا: استقطاب موارد بشرية غير مؤهلة لتولي القيادة والادارة والتخطيط.
ثانيا: ضعف الكيان الاقتصادي مما يضعف من قراراته وبالتالي يتأثر وفق المتغيرات التي تحدث له.

ثالثا: تداخل رأس المال في الادارة وتضارب الاختصاصات وعدم السماح بتطبيق أسلوب اداري متكامل.

وتحت هذه التقسيمات يمكننا أن نعدد المزيد من الاسباب التي ذكرها العلماء والباحثين في جانب انحدار العمل الاداري ويأتي على رأسها البيروقراطية، وتعني عدم مشاركة الإدارات المتفرعة عن الإدارة العليا في صنع القرارات، بحيث تصبح منفذة للقرارات التي تصلها من دون مشاركتها.

وقد أكدت العديد من الدراسات أن ضعف التزام وتعاون الوحدات الإدارية المختلفة مع بعضها البعض، يقلل من فرص تنفيذ الخطط، وإعاقة تحقيق الأهداف الإدارية.

وينتشرالفساد والمحسوبية في الدول النامية، لأنها تعد من ثقافة الشعوب، إذ يقصد بالثقافة في العمل الاداري بأنها هي: ” جوهر وجود أي منظمة فضلا عن أنها المرآة العاكسة لما يدور في أروقتها”.

لذلك فإن آفة العصر (الفساد والمحسوبية)، ويشكلان أهم أسباب انحدار العمل الإداري، حيث يقوم التوظيف على أساس التوصيات والواسطة، بدلاً من التركيز على القدرات والمهارات الوظيفية، ممّا يحول دون توظيف الكفاءات والخبرات التي تقدم أعمالا عالية الجودة، وتنهض بمستوى المنظمة.

ويعتبر ضعف التزام القيادات العليا في المنظمة بالتخطيط الاستراتيجي والإداري، من أقوى الاسباب، ويأتي بعدها ضعف فهم دراسة البيئة الخارجية والمنافسة سريعة التغير، والفشل في تحديد الأهداف بدقة، وتحديد سبل تحقيقها ضمن الموارد المتاحة، والموارد التي يمكن الحصول عليها باتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.

ومن أهم مخرجات اختيار العناصر غير المناسبة هو عدم بذلّ جهود جدية للحفاظ على الموظفين المميزين، وكذلك عدم تخصيص جزء من الميزانية لتطوير أقسام التدريب والتمكين والتنمية، والبحث والتطوير.

ويعد عدم الإيمان بمبدأ العمل بروح الفريق الواحد الذي يجمعه هدفٌ مشتركٌ، ومصلحةٌ عليا واحدةٌ، من أهم أسباب الانحدار خاصة اذا تم العمل في أجواء من العدائية والمنافسة غير الشريفة.

ويأتي كذلك من أهم الاسباب عدم وضوح الصلاحيات، وسيادة أجواء المنافسة غير الشريفة في بعض المنظمات، والتي يسعى فيها الموظفون إلى تحقيق أهدافهم ومصالحهم الشخصية بدلاً من المصلحة العامة للمنظمة.

وحول ضعف الكيان الاقتصادي ياتي ضعف التمويل في بعض المنظمات، وعدم وجود رأس مال كاف للتطوير، ولمنح الموظفين حقوقهم الكاملة.

وتعددت الدراسات والكتب حول العمل الاداري وأسباب انحداره وكيفية تلافي هذه الاسباب، ومنها “مقدمة ابن خلدون في الاقتصاد”، وكذلك كتاب ” القصور في العمل الاداري” للمؤلفين الدكتور سلطان احمد النوفل والدكتور مزاحم رياض النجماوي، حيث توصلا الى خلاصة القول في القصور الاداري الذي يؤدي لانحدار العمل الاداري بأنه…” يقوم على رفض مطلق لكل ما هو جمعي ونافع في ميدان العمل بحيث تتم شرذمة الجهود وتندحر المواقف الايجابية”.

كما أوضحها بشكل كبير الكاتب بلال خلف السكارنية في كتاب “اخلاقيات العمل”، وكذلك أفردت الباحثة دينا ماهر عبد العظيم دراسة لها بعنوان الفساد الاداري وأثره على جودة الخدمات الحكومية.

وختاما لحديثنا نضيف بعد تأكيد الكثير من العاملين في الادارة بأن معظم أسباب انحدار العمل الاداري سببه غياب وضعف وقصور الرقابة والمتابعة المستمرة.

سيف منصور