قالت استاذة التمويل في الجامعة الامريكية في الكويت ” AUK” الدكتورة وفاء سبيتي ان الثقافة المالية من مهارات الحياة الضرورية و عنصر هام  وأساسي من عناصر التطوّر والإستقرار الإقتصادي والمالي ويجب تدرسيها للأطفال على مر مراحل التعليم لترسيخ مفهوم الثقافة المالية منذ الصغر .

وقالت في لقاء خاص مع ” GEN-Zوانه يجب تطوير المهارات والثقة لدى طلاب الجامعات ليصبحوا أكثر وعياً بالمخاطر والفرص المالية في المستقبل ومعرفة كيفية التعامل معاها وتجاوزها .

وأوضحت ان الثقافة المالية عند الطلاب، من أهم الأمور التي لا بد أن يتعلمها حتى يتعود عليها وتتحول لثقافة بجانب التربية، ويحدث ذلك خلال الجلوس مع الأطفال والتحدث معهم عن تخصيص مبلغ مالي شهري لكل منهم حيث على الطفل أن يتدبر أموره المالية خلال الشهر، ويجب توضيح ما هي احتياجاته الشهرية، اصطحابهم  للتسوق حتى تكون لديهم فكرة عن معنى التسوق، وشراء المستلزمات فمن هنا نبدأ بزرع الخطوة الأولى في عقولهم وكذلك سينظر الطفل للأشياء بنظرة مختلفة. فكل أساليب التربية التي يتبعها الوالدان لتعزيز سلوك الادخار لن تكون مجدية إلا إذا كان سلوك الآباء في الإدارة المالية جلياً أمام أطفالهم، فبوادر التعلم الأولى تبدأ من السلوك السائد في محيط المنزل، وزرع سلوك الادخار يجب أن يوجد في الآباء قبل تعزيزه في الأبناء، وإلا لن تكون نتائج هذه التربية مثمرة. 

 

ما هو تعريف الثقافة المالية؟ وكيف تطبيقها في جامعات الكويت ؟

الثقافة المالية هي الإلمام بالمفاهيم والمبادئ المالية الرئيسية التي تمكن الافراد من  ادارة شؤونهم المالية من خلال إستخدام المهارات والمعرفة والمواقف والسلوك بهدف إدارة مواردهم المالية بفعالية واتخاذ القرارات المالية السليمة، بُغية تحقيق الرفاهية المالية. وتعرفُ أيضاً بأنّها العملية التي يقوم من خلالها المستهلكون والمستثمرون الماليون بتحسين إدراكهم للمنتجات المالية والمفاهيم والمخاطر المالية وذلك من خلال المعلومات والإرشادات، وتطوير المهارات والثقة لدى طلاب الجامعات ليصبحوا أكثر وعياً بالمخاطر والفرص المالية وإتخاذ قرارات مدروسة لتحسين أوضاعهم المالية.  وعليه، فإن التثقيف المالي هو مزيج من الوعي والمعرفة والمهارات والمواقف والقيم والسلوك الضروري لإتخاذ قرارات مالية سليمة وذلك لتحقيق الرفاهية المالية للأفراد مع بداية .

 

هل هناك إستراتيجيات ومبادرات وبرامج التعليم المالي ؟

تكتسب الإستراتيجيات الوطنية للتعليم المالي أهمية متزايدة في جداول أعمال الحكومات على الصعيدين العالمي والعربي. وفي الوقت الذي أطلقت فيه العديد من الدول العربية مبادرات وبرامج لرفع مستوى الوعي المالي، حيث اطلقت  العديد من المبادرات في مجال التقيف المالي والتوعية المالية وضمنتها في خطط عملها منها بنك دبي التجاري, مصرف أبوظبي الإسلامي, بنك المشرق سيتي غروب, إتش. إس. بي. سي, بالاضافة الى بنك الكويت الدولي حيث قاد خلال 2017إحدى المبادرات الفريدة من نوعها على مستوى المسؤولية الاجتماعية في الكويت، والتي تمثلت في إطلاقه برنامجا خاصا لنشر الثقافة المالية بين الأجيال الصاعدة، بهدف تعزيز الوعي المالي والمصرفي بين جميع شرائح المجتمع خاصة الأطفال والشباب كونهم مستقبل هذا الوطن.

ما هي اهمية الثقافة المالية  ومتى برزت هذه الاهمية؟

تعاظمت أهمية التثقيف المالي بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008 ، حيث أظهرت هذه الأزمة عواقب عدم وجود ثقافة مالية لدى غالبية المتعاملين مع المصارف والمؤسسات المالية، الأمر الذي دفع الكثير من الحكومات والمصارف المركزية حول العالم إلى وضع استراتيجيات قومية للتثقيف والتعليم المالي. وبدأ اهتمام العديد من دول العالم في دعم المناهج الدراسيّة المعنيّة بتدريس معلومات حول الثقافة الماليّة ممّا يساهمُ في زيادةِ الوعي عند الطلاب بأهميّة المال كمحركٍ أساسيٍّ لأغلب المجالات الحياتيّة ،

وحيث اننا نعيش في عصر أصبحت فيه المنتجات المالية المعقدة متاحة وبسهولة لمجموعة كبيرة من الناس، باتت الثقافة أو المعرفة المالية مسألة ضرورية لإتخاذ القرارات المالية السليمة. واصبح للجهل المالي كلفة عالية، ففي الوقت الذي تسعى فيه الحكومات إلى تسهيل فرص الحصول على الخدمات المالية، يتزايد عدد الأشخاص الذين لديهم حسابات وقروض مصرفية. وبالتالي، تبيّن أن العملاء الذين يفشلون في فهم مفهوم الفائدة المتراكمة على سبيل المثال، ينفقون أكثر على رسوم المعاملات ويديرون ديوناً أكبر ويدفعون فائدة أعلى على القروض .من جهة اخرى، تُمكّن الثقافة المالية الأفراد من إدارة أموالهم وإتخاذ قرارات مالية عقلانية وسليمة، فضلاً عن التخطيط والإدخار للتقاعد. كما يقوم المستثمر المثقّف مالياً بتنويع إستثماراته في قطاعات وصناعات وأسواق مختلفة بهدف تقليل المخاطر .

 

ماهي اهداف الثقافة المالية وكيف يمكن تطبيقها ؟ 

تسعى الثقافةُ الماليّة إلى تحقيقِ العديد من الأهداف، ومنها: ظهور الحاجة للاهتمام بالثقافة الماليّة، فلم تعد تقتصر على المتعلمين الجامعيين، أو الأفراد الذين يمتلكون خبراتٍ في الأمور المالية، بل صار من المهم أن تصبح جزءاً من حياة كافّة الأفراد وفي مختلف المراحل العمريّة، مما يساعدُهم في توجيه سلوكهم الاستهلاكيّ بأسلوب صحيح. وأيضا من اهداف الثقافة المالية توضيح طبيعة الخدمات الماليّة، أي أنّه توجد العديدُ من الخدمات التي يقدّمها القطاع الماليّ لمختلَف فئات المجتمع، ويوجد العديد من الأفراد الذين لا يعرفون معلوماتٍ كافيةً هذه الخدمات، أو كيفيّة التعامل معها، وخصوصاً أثناء التعاملات التجاريّة والمصرفيّة، لذلك تساهم الثقافة الماليّة في زيادة خبرة الأفراد حول الخدمات الماليّة المتنوّعة. 

هنالك الكثير من الكتب التي توعي وتدرس هذه الثقافة، واجتمعت جميعها على مدى أهمية تلك الثقافة لكل من يملك دخل سواءً دخل عالٍ او دخل محدود.

 

ماهي الفئات التي تستهدفها الثقافة المالية؟

تهتمُّ الثقافة الماليّة في التأثير على مجموعةٍ من الفئات التي تمتلكُ دوراً أساسياً في القطاع الماليّ والاقتصاديّ في مجتمعاتِها، ومن هذه الفئات الرئيسيّة: الأفراد ويطلقُ عليهم أيضاً مسمّى المستهلكون، وهم كافّة الأفراد الذين يشكّلون شريحة صغيرة على مستوى أسرة واحدة، أو شريحة كبيرة على مستوى دولة كاملة، ويعملون على التأثير بشكل مباشر في القطاع الاقتصاديّ في الدولة التي يوجدون بها، حيث إنّ أساليب الشراء التي يعتمدون عليها في استهلاكِ المنتجات المتنوّعة، تعد مكوّناً من مكونات الثقافة الماليّة. 

تسعى أيضا الثقافة المالية للتعريف بالأصول التي يحصل عليها الأفراد، سواءً أكانت عقاراتٍ، أو مبالغَ مالية نقديّة أو غير نقدية كالأسهم، والسندات، حيث تعتبر الأصول عنصراً أساسيّاً من العناصر المؤثّرة في الثقافة الماليّة.

ما هو واقع الثقافة المالية في المنطقة العربية وحول العالم؟

تبعا للإستطلاعات العامة 2015  التي أصدرتها ‘ستاندرد أند بورز’ بالتعاون مع البنك الدولي ومركز ‘غالوب’ ،حول  المؤشر العالمي السنوي للمعرفة المالية والذي يقيس مدى إلمام الشعوب بالمفاهيم المالية الأساسية، وقد شمل الإستطلاع أكثر من 150,000 شخص في نحو 144 دولة. ويقيّم المعرفة الأساسية لأربعة مفاهيم رئيسية في إتخاذ القرارات المالية هي: أسعار الفائدة،  والفائدة المركبة، والتضخّم، إضافة إلى معلومات عن تنويع الإستثمار لتقليص المخاطر. أظهرت  الدراسة أن 33% من البالغين لديهم معرفة أو ثقافة مالية وفهم للمبادئ الأربعة (أسعار الفائدة،  والفائدة المركبة، والتضخم، وتنويع المخاطر)؛ وبعبارة أخرى، فإن حوالي 3.5 مليار شخص، معظمهم في الإقتصادات النامية، تنقصهم المعرفة المالية. وتتفاوت معدلات الثقافة المالية بين الإقتصادات المتقدمة والناشئة، حيث أن 55% من البالغين في الإقتصادات المتقدمة الرئيسية  لديهم معرفة مالية، مقابل 28% فقط من البالغين في الإقتصادات الناشئة الرئيسية. 

كيف يمكن غرس الوعي المالي لدى الأطفال؟ 

الثقافة المالية عند الطلاب، من أهم الأمور التي لا بد أن يتعلمها الطالب حتى يتعود عليها وتتحول لثقافة بجانب التربية، ويحدث ذلك خلال الجلوس مع الأطفال والتحدث معهم عن تخصيص مبلغ مالي شهري لكل منهم حيث على الطفل أن يتدبر أموره المالية خلال الشهر، ويجب توضيح ما هي احتياجاته الشهرية، اصطحابهم  للتسوق حتى تكون لديهم فكرة عن معنى التسوق، وشراء المستلزمات فمن هنا نبدأ بزرع الخطوة الأولى في عقولهم وكذلك سينظر الطفل للأشياء بنظرة مختلفة. فكل أساليب التربية التي يتبعها الوالدان لتعزيز سلوك الادخار لن تكون مجدية إلا إذا كان سلوك الآباء في الإدارة المالية جلياً أمام أطفالهم، فبوادر التعلم الأولى تبدأ من السلوك السائد في محيط المنزل، وزرع سلوك الادخار يجب أن يوجد في الآباء قبل تعزيزه في الأبناء، وإلا لن تكون نتائج هذه التربية مثمرة. 

فالكثير من أولياء الأمور يغفلون عن أهمية تعزيز الثقافة المالية عند الأبناء، فالثقافة المالية تبني الذكاء الاجتماعي عند الطفل، لذلك فمن الأهمية بمكان زرع ثقافة الادخار عند الأبناء فكلما جلسنا مع أبنائنا وحاورناهم وجعلناهم يدركون أهمية ضبط آلية الصرف والادخار وأهميتها على المدى الطويل، سيسهم ذلك في تحفيز الطفل وتوسيع مداركه، وتعزيز ثقته بنفسه وقدرته على تحمل المسؤولية. فالأطفال لم يولدوا ولديهم حاسة سادسة بإدارة المال وواجبنا تعليمهم وتدريبهم، لتجنب إحدى الظواهر السلبية في عصرنا الحالي وهي البذخ وعدم تحمل إدارة المال..

هناك بعض الاستراتيجيات التي ينصح باستخدامها مع الأطفال، أهمها تعريفهم بأن المال يؤخذ مقابل عمل ونتيجة لمجهود نبذله، ولكي نقوم بذلك فلا بد من أن نكلف الأبناء بمهام إضافية تناسب مرحلتهم العمرية ثم نكافئهم على إنجازها، هذا إضافة إلى أهمية تعليمهم كيفية الادخار من مصروفهم اليومي، وما حصلوا عليه من الأعياد والمناسبات، وتعليمهم أن المال وجد لكي نحسن استخدامه في ما ينفعنا وفي ما نحن فعلاً بحاجة إليه.

أن الاطفال بشكل عام لا يستوعبون بسرعة مفاهيم القيمة المالية، لأنهم يعتمدون على آبائهم في شراء احتياجاتهم وتحقيق رغباتهم، ومن هنا، لا بد في التفكير بإيجاد منافذ عملية تعرفهم إلى أهمية ادخار المال ليكونوا أفضل تعاملاً مع مسؤولياتهم المالية في المستقبل. 

ماهي التحديات الابرز في نشر الثقافة المالية؟

يكمن التحدي الأبرز في نشر الثقافة المالية في إيجاد الحافز لدى العامة في تعلّم هذه الثقافة، فغالبية الناس يسألون عائلاتهم أو أصدقاءهم عند الحاجة إلى نصائح مالية، وقد لا يطلبون هذه النصائح إلا بعد تورطهم في الديون، سواء كانت من خلال قروض بنكية أو بطاقات ائتمانية. وقد أشارت دراسة إلى أن أحد البنوك قدّم دورة إلكترونية مجانية للمتأخرين في سداد بطاقاتهم الائتمانية، وكان عدد المسجلين في الدورة أقل من أربعة من ألف من مجموع المتأخرين في السداد، ربعهم لم يكمل الدورة. وهذا ما يثبت أن تحفيز الناس لرفع الثقافة المالية يعد تحدياً حقيقياً.

كيف يمكن للكويت جذب الاستثمار الأجنبي مقارنة مع دول الخليج ؟

 

الواقع الاستثماري يحتاج الى الكثير من التشريعات لجذب المستثمر الاجنبي طبقا لمؤشرات البنك الدولي احتلت الكويت المرتبة  ١٠٢ حول العالم في مؤشر بيئة الاعمال وهو يعتبر تصنيف متأخر فالحكومة تعمل الان على استحداث القوانين والتشريعات التي من شأنها تحسين بيئة الاعمال في ظل تطور وتقدم دول المنطقة. البيئة الاستثمارية غير جاذبة بشكل عام تحتاج الى ابداع وتطوير وخلق مجالات تنافسية جديدة  مثلا فهناك الكثير من الخطط المطروحة لتطبيق استراتيجية صناعية قد تكون ممتازة جدا والاخذ بيد الشباب نحو الصناعة والتنمية الحقيقية  الا ان هذه الخطط تحتاج الى فترة طويلة جدا لتعطي عائد استثماري قوي. الكويت بها مجالات استثمارية تجارية وليست صناعية لان العائد التجاري سريع جدا .فالملاحظ ان الكثير من الشركات الاجنبية تحجم عن دخول سوق الاستثمار في الكويت وتفضل هذه الشركات البيئات الاكثر جاذبية  فحتى الكويتي يتجه باستثماراته الى الخارج فالكويت تأخرت في اصلاح البيئة الاقتصادية في الوقت التي سبقتها فيه دول مجاورة وحررت اقتصاداتها وحققت قفزات مهمة مثل توفير مناخ اقتصادي حر يتميز بحد ادنى من المعوقات واقل قدر من البيروقراطية والقيود على المستثمر الاجنبي ووجود تشريعات ملائمة وبنية تحتية متطورة وتوفير المناخ المناسب للاستثمار. عندما نقارن بين مدى استقطاب الكويت للاستثمار الاجنبي المباشر مقارنة مع دول مجلس التعاون نجد انه يشكل 0.1 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي وهي نسبة تقل عن مثيلتها في منظومة دول مجلس التعاون حيث بلغ هذا المتوسط 3 بالمئة خلال العقد الاخير كما سجل ترتيب الكويت في سلم استقطاب الاستثمار الاجنبي المباشر على مستوى العالم 135 من بين 141 دولة .