لوحظ ازدياد العنف في المدارس في السنوات الأخيرة بشكل أكبر من السابق.  و بينما كان في السابق غالبا يقتصر على الشجار بين الطلبة، امتد العنف اليوم إلى الاعتداء بالضرب المبرح على المدرسين من قبل الطلبة أو العكس. كذلك امتدت تلك الظاهرة من مدارس الأولاد إلى مدارس البنات، و التي سجلت حالات العنف الجسدي في الآونة الأخيرة.

هناك مجموعة من حوادث العنف التي وقعت في مدارس مختلفة و حتى في الجامعة. واقعة اعتداء تلميذ على زميله وقيام آخر بتصوير المشهد داخل إحدى مدارس الأحمدي التعليمية في شهر مارس من هذا العام كانت إحدى تلك الحوادث التي أخذت زخما إعلاميا حيث أنها تركت أثرا سلبيا على التلاميذ وأولياء الأمور. أيضا تعرض طالب في مدرسته المتوسطة في المنقف للضرب من قبل مدرسه و الذي أحدث به خدوش وكدمات وجروح و تقدم والده بشكوى ضد المدرس في المخفر. كما تعرض بعد فترة قصير احد معلمي مدرسة عثمان بن مظعون المتوسطة للبنين اعتداء من قبل احد أولياء الأمور وأبنائه نتج عنه كدمات في جسم المعلم، و ذلك بعد أن احضر الأب ابنه إلى المدرسة و كان متأخرا عن حضور الطابور، و المعلم لم يمانع دخوله المدرسة مع تسجيله في كشف الطلبة المتأخرين.

هذه فقط بعض حوادث العنف التي حدثت هذا العام فقط و التي سلط الإعلام عليها الضوء و هناك العشرات إن لم يكن المئات من الحوادث الأخرى تحدث كل عام. كما أن احد أخطر حوادث العنف أو عقاب المدرسين للطلبة، عندما عاقبت مدرسة في احدى المدارس الابتدائية طالبا كان يعاني من مرض في القلب و أدى ذلك بشكل أو بآخر إلى وفاة هذا الطفل.

و في إحصائية تربوية حديثة صادرة عن إدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية بوزارة التربية، يظهر تزايد حالات العنف المدرسي بصورة كبيرة. وأظهرت بيانات الإحصائية تعامل الاختصاصين مع 35 ألفاً و393 حالة سلوكية (عنف) في مدارس التعليم الحكومي فقط خلال العام الدراسي 2017 – 2018. ووفقاً للإحصائية فإن حالات العنف للبنين بلغت 19 ألفاً و281 حالة، وللبنات بلغت 16 ألفاً و112 حالة، مشيرة إلى أن مشكلات العنف متنوعة منها ما هو ضد النفس ومنها ما هو ضد الآخرين، وتتمثل في عدوان لفظي وبدني على طلبة ومعلمين، وإتلاف ممتلكات عامة وهروب من حصص ومن المدرسة وغش في الامتحانات وسرقة وتحرش وتدخين وتناول مسكرات. وأشارت إلى أن الاختصاصيين الاجتماعيين تعاملوا العام الماضي مع 22788 حالة عدوان لفظي وبدني على طلاب ( 12445 اعتداء لفظيا، و10343 بدنيا)، مقابل 2777 حالة اعتداء لفظي وبدني على معلمين ( 2450 لفظيا و327 بدنيا). وذكرت الإحصائية أن عدد حالات الاعتداء والتحرش الجنسي على الطلبة بلغت 180 حالة، إضافة إلى 1351 حالة إتلاف ممتلكات عامة. وتمثل عدد حالات العنف الطلابي نحو %10.2 من إجمالي عدد الطلاب والطالبات في المدارس الحكومية بجميع مراحلها، والبالغة 347 ألفاً و317 طالباً.

 وتعقيباً على الإحصائية، أكد تربويون أنه لا يكاد يمر يوم إلاّ وتقع مشاجرة بين التلاميذ بعضهم مع بعض، وأحيانا كثيرة مع المدرسين أيضاً. وعبر التربويون عن أسفهم من أن بعض اعتداءات الطلبة، بعضهم على بعض، تحمل بين طياتها قسوة وحدة، وتتطور المشاجرات والاعتداءات إلى إصابات، وأذى بدني مؤلم، فضلاً عن التأثير النفسي على الطالب المعتدى عليه، الذي قد يتحول إلى الشعور بالانكسار أمام بقية زملائه، لإحساسه بالضعف، والمهانة، وفقدان القدرة على الدفاع عن نفسه، بما يؤدي إلى تغيبه وربما انقطاعه عن الذهاب إلى المدرسة، حتى لا يواجه أياً ممن شهدوا الاعتداء عليه. المشكلة لا تنصب فقط في هذه المشاجرات، وإنما في غياب بعض الإدارات المدرسية عن متابعة الطلاب خلال أوقات الفرصة، وغيرها أثناء اليوم الدراسي، إلى جانب تجاهلها للخلافات التي تنشب بينهم.

و بعد تكرار حوادث العنف في مدارس الكويت مؤخرا قامت جهات تربوية و إعلامية بتنظيم ندوات توعوية لمحاولة وضع حلول لتلك الظاهرة الخطيرة. من ضمن هذه الفعاليات ندوة جمعت برلمانين، أعضاء جمعية المعلمين، محامين، ومراقب الخدمات الاجتماعية والنفسية، أعضاء من هيئة التدريس بقسم علم النفس بجامعة الكويت، و أجمعوا على أهمية دور الأسرة والمدرسة والمجتمع في تربية النشء تربية سليمة وزرع القيم والأخلاق في نفوس الطلبة منذ الصغر، كما أكدوا على أهمية دور الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين في المدارس في متابعة حالات الطلبة، واقروا بأن هناك قصورا تشريعيا، ولابد من إعادة النظر في التشريعات الحالية مع سرعة إقرار قانون حماية المعلم، مشددين على أهمية دور وزارات الدولة المختلفة في نشر التوعية بين أفراد المجتمع، لاسيما دور وسائل الإعلام.

أوضح رئيس جمعية المعلمين الكويتية مطيع العجمي أن هناك جزءا رئيسيا في العملية التعليمية يتمثل في جهاز الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين الذي أصبح غائبا بشكل كبير «إلا فيما ندر» بسبب غياب الحوافز المادية والمعنوية، وبالتالي فإن جهاز الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين المعني بحل مشاكل العنف ومتابعة أسبابها وإيجاد الحلول لها أصبح في غياب تام. بدورها، ذكرت مراقب الخدمات الاجتماعية والنفسية في منطقة مبارك الكبير بوزارة التربية سندس الفردان أن العنف لغويا يعني «عدم الرفق» ومن الناحية النفسية والاجتماعية فإن العنف يعني استخدام القوة والتهديد ضد الآخرين بما يسبب أضرارا أو إصابات تصل أحيانا إلى الوفاة.

و أضافت: الأخصائي الاجتماعي والنفسي يقوم بدوره على أكمل وجه على عكس ما يقوله البعض وان كانت هناك فروق فردية بين الأخصائيين، لافتة إلى أن الباحث الاجتماعي يحاول قدر الإمكان تلبية احتياجات الطالب داخل المدرسة ولكنه لا يمكنه دخول «المنزل» وتصله المعلومات التي يريد ولي الأمر إيصالها فقط والتي تكون في الغالب في صالحه وهنا الإشكالية، موضحة أن في حالات انفصال الوالدين تحدث حالة من عدم التوازن في إيصال المعلومة للباحث الاجتماعي، فالأب يقول معلومة والأم تخالف تلك المعلومة، وبالتالي تصبح الصورة غير واضحة بالشكل المطلوب أمام الأخصائي، فضلا عن عدم بوح الطالب بكل المعلومات التي يحتاجها الأخصائي.