كانت و مازالت الاحتفالات بأعياد الكويت الوطنية هي الأبرز بين دول المنطقة إن لم يكن بالعالم. و قد اعتدنا على رؤية الكثير من الزوار الخليجيين قادمون للكويت في هذه الفترة  للمشاركة في تلك الاحتفالات و خاصة أن الجو يكون مثاليا في هذا الوقت. لكن من المؤسف أن تتحول تلك الاحتفاليات إلى أحداث محزنة أحيانا نتيجة التصرفات الخاطئة و التي أدت إلى أكثر من حالة وفاة في السنوات الماضية.

كان الاحتفال بالعيد الوطني في السابق يقام في شهر يونيو من كل عام، وهو شهر استقلال الكويت، حيث تقام عروض عسكرية واحتفالات شعبية ويخرج الناس إلى الشوارع رغم ارتفاع درجات الحرارة لمشاهدة تلك العروض ابتهاجا بالمناسبة السعيدة، لكن الدولة رأت أن تدمج عيد جلوس الأمير الراحل الشيخ عبد الله السالم في شهر فبراير مع عيد الاستقلال في عيد واحد يقام فيه عرض عسكري واحتفالات فنية وشعبية، وبالمصادفة جاء عيد التحرير من الغزو العراقي في شهر فبراير فأضيف إلى قائمة الأعياد الوطنية.

إن الاحتفالات في الماضي كانت أجمل من الاحتفالات اليوم و ذلك بشهادة كل من عاصرها. حيث أنها لم تشهد حوادث مؤسفة كما حدث في السنوات الأخيرة، لأن كل شي كان منظم و الفرحة هي المسيطرة على سكان الكويت جميعا شيبا و شبابا. خلال فترة السبعينيات كانت تقام الاحتفالات في قلب مدينة الكويت و خاصة في ساحة العلم و التي كانت تشارك بها الفرق الموسيقية الشعبية و الفرق العسكرية و كذلك الفرق الاستعراضية الأجنبية و كانت هناك فعاليات عديدة. كما أن أمير الكويت الراحل الشيخ صباح السالم الصباح كان يسير في موكب بسيارته في شارع سالم المبارك بالسالمية و كان الناس يقفون على جانبي الطريق ليسلموا علية.

و كذلك يذكر بعض الكبار بالسن الاحتفالات في الستينات من القرن الماضي و يذكر أحدهم أن الناس كانوا يتوجهون سيرا على الأقدام من سوق الصرافين إلى شارع السور لحضور العرض العسكري والذي كان يقام احتفالا بالعيد الوطني. و يذكر أن الأرض كانت تفرش بالسجاد وتنصب الخيام للاستقبال حيث كانت تجتمع الأسرة الحاكمة والمواطنون هناك لحضور العرض العسكري وبعض العروض الفنية الشعبية كرقصة العرضة وغيرها، حيث كانت للاحتفالات سابقا معنى طعم فرحة خاص رغم بساطة تلك الأيام.

التغير المفصلي حدث بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي الغاشم. هنا انضم عيد التحرير إلى العيد الوطني و ربما كان للأمريكان دور في نشر ثقافة الرغوة (الفوم) و التي لم تكن معروفة في الكويت في سابق. و نتيجة خروج الناس بعد تحرير الكويت إلى الشوارع للاحتفال بهذا الحدث العظيمة و عودة الشرعية و بداية استخدامهم لرش الفوم،  انتقلت هذه العادة في السنوات التالية لكن بشكل أكبر و أشرس. و مع مرور الوقت بدأت تتحول الاحتفالات إلى ظاهرة تشبه الحرب في الشوارع و خاصة شارع الخليج العربي و بعدها حتى منطقة الشاليهات في جنوب البلاد و غيرها من المناطق.

هذه الظواهر السلبية تسببت في العديد من المشاجرات و حوادث السير و أدى الكثير منها إلى حالات وفات بين المحتفلين و حتى إلى دهس الأطفال. هذا بالإضافة إلى الإصابات سواء المشاجرات أو إصابات العيون نتيجة رش الفوم و غيرها من الحوادث. و هكذا أصبحت الاحتفالات محصورة على فئة من المراهقين و الأطفال في الغالب و أصبح الكثير من الناس يتحاشون الاقتراب من شارع الخليج لكي لا يشاركوا في هذه الفعاليات المزعجة. 

و هنا تعالت أصوات الناس و المسؤولين بوجوب القضاء على بعض هذه الظواهر السلبية التي تنغص على الناس فرحتهم، و تم بالفعل منع استخدام الفوم، و الذي من شدة شعبيته أصبحت هناك مصانع كويتية تنتجه لكي تلبي الطلب الشديد عليه من قبل المحتفلين. و تم منعه بالفعل.لكن انتشرت بعده ظاهرة رش الماء بمسدسات الماء، و خلال أخر 4 أو 5 سنوات انتشرت ظاهرة رمي البالونات الممتلئة بالمياه. و أيضا من شدة الإقبال عليها أصبح هناك من يبيعها جاهزة و معبأة بالمياه على مواقع التواصل الاجتماعي.

نتمنى أن يتم أيضا منع رش المياه بأي شكل لما يشكلة من هدر للمياه بكميات كبيرة حتى تصبح الاحتفالات سلمية و جاذبة لكافة الشرائح، و لا يفكر الكثير من سكان الكويت بالسفر بدل قضاء العيد الوطني و عيد التحرير في ربوع الوطن بهذا الطقس الجميل.