جائحة كورونا هي أهم حدث في هذا العام و حتى خلال السنوات الماضية منذ الغزو العراقي للكويت في العام 1990. و سوف تصبح هذه الحقبة من الزمن جزء من حديثنا في السنوات القادمة، و قد نستخدم جملة قبل كورونا و بعد كورونا كما نذكر الآن قبل الغزو و بعد الغزو.

لقد غير فايروس كورونا المستجد العالم بأسره و ليس الكويت فقط، فقد دمر الاقتصاد العالمي، و خلف مئات الآلاف من الموتى، و شرد الكثيرين الذين أصبحوا بدون مصدر رزق. بعض الحكومات اتخذت قرارات إصلاحية و داعمة لمساعدة المتضررين من جائحة كرونا، إلا أن المساعدات لن تطال الكل، و سيبقى هناك ضحايا كثر.

أزمة كورونا كانت أطول مما توقع الجميع، و قد أحدثت هذه الأزمة تغيرا في الكثير من سلوكياتنا و عاداتنا و غيرت نمط حياتنا بالكامل. لقد حرمنا من الزوارة و جمعات الأهل منذ 3 أشهر تقريبا، و تعودنا على مكالمات الفيديو بدل الزيارات، و هو السلوك الذي كان يلاقي الاستياء و الانتقاد في السابق، و كان الأهل يعتبون على أبنائهم أنهم لا يصلون الرحم و يكتفون بالمكالمات الهاتفية بدل الزيارة.

أيضا من عاداتنا المشهورة السلام بالقبلات و الأحضان. لكن النصائح الطبية و الخوف من الفايروس قد بدل طريقة السلام و التي حتى اختفت المصافحة باليد و أصبح السلام من بعيد أو أنواع جديدة ابتكرها البعض بالسلام بالحذاء. كذلك العشق الكبير لأكل المطاعم من جميع أفراد الاسرة و في جميع الأوقات اختفى خلال أشهر أزمة كورونا، و تعود الناس على الطهي في المنزل يوميا و تعلموا الكثير من الوصفات و ابتكروا و تفننوا في الطهي، و اكتشفوا أنه بمقدورهم الاستغناء عن المطاعم. و ربما تبقى هذه العادات الجديدة حتى بعد زوال جائحة كورونا.

هـــل تــطــوي جــائــحــة كــورونــا بـعـض الـــعـــادات المـتــوارثــة الـتـي اختفت في إطـار مواجهة انتشار الفيروس، مثل (حب الخشوم) إلــى غـيـر رجــعــة، أو أنــهــا مـجـرد هــدنــة لــتــجــاوز الأزمـــــة، وتــعــود الـعـادة المتجذرة في دول الخليج الـعـربـي وشـبـه الـجـزيـرة العربية إلى سابق عهدها. أيضا هناك عادات إيجابية قد تستمر بعد زوال الأزمة و منها الاقبال على المشي و الذي أصبح عادة يومية في ظل حظر التجول.

الشي المؤكد و الذي أصبح نمطا شائعا في ظل هذه الأزمة هو الاعتماد الشبه كلي على التكنولوجيا. فقد أصبح كل شي ألي، العمل عن بعد، الدراسة عن بعد، عقد المؤتمرات عن بعد، إنهاء المعاملات البنكية و معاملات الجهات الحكومية عن بعد، و غير ذلك. هذا النمط من الحياة سيوفر الوقت و الجهد و المال في المواصلات و توفير أماكن العمل و الدراسة و غيرها، و هذا يشجع أن يستمر هذا النمط بعد زوال الأزمة.

من الواضح أن الــعــودة سـتـكـون على مـراحـل، وهـو أمـر مرهون بمعدل انــتــشــار الــفــيــروس و ذلك سوف يحـتـاج وقتا ـلـعـودة الحياة لـطـبـيـعـتـهـا. وشــرعــيــا، صــدرت فــتــاوى بـــجــــواز الــتــبــاعــد فـي المـســـاجـــد لان ذلك من المستحبات و الـسـنـن ولـيـس من الــواجــبــات، والمـسـتـحـب لا مـانـع من تركه إذا كانت هناك مصلحة أعظم في تركه. أما نفسيا، فكانت النداءات بأن نـتـعـامـل مــع الـفـيـروس كضيف ثـقـيـل، لـكـنـه حـتـمـا سـيـرحـل مـع التحذير مـن التعامل معه كعدو حتى لا نرهق أنفسنا. في حين أنـه عـلـى المـسـتـوى العـالمـي كـان هناك تأكيد على ضـرورة إعداد خــطــة طـــــوارئ، وبــنــاء تـرسـانـة إعلامية تحسبا لأي ظروف.

كتب – اسٹرابیری لڑکی