بعد عملية الإجلاء الكبير

 

بعد النجاح الكبير الذي حققته الكويت في إجلاء طلبتها من الخارج، والذي لاقى إشادات شعبية ونيابية واسعة، بات الآن الشغل الشاغل لدى الطلبة وأولياء الأمور هو مصير المستقبل الدراسي بعد أن عقدت جائحة كورونا الأمور.

وعلى الرغم من الترحيب الذي لقيه قرار دول عربية بعدم استئناف الدراسة إلى غاية شهر سبتمبر المقبل نظرا إلى أنه أعطى الأولوية المطلقة لسلامة الطلبة الصحية، إلا أنه طرح في المقابل تحديات هامة بخصوص تدبير هذه المرحلة وانعكاساتها على مستقبل الطلبة.

وفي هذا الشأن كشفت رئيسة المكتب الثقافي لدولة الكويت في أميركا الدكتورة أسيل العوضي أن بعض الطلبة الدارسين في الولايات المتحدة الأميركية، طالبوا بإيجاد حلول بديلة لهم، لأن توقيت خطة الإجلاء تزامن مع فترة اختباراتهم النهائية.

بيّنت العوضي أن بعض الطلبة يخشون ألا يتمكّنوا من إتمام متطلبات تخرّجهم للفصل الدراسي الحالي، بسبب فترة النقل من الولايات المتحدة الى الكويت، مشيرة إلى أن الدراسة في أميركا تحوّلت إلى أونلاين؛ وعليه، فإن الاختبارات أيضا تعقد عن طريق الإنترنت.

وفي ما يتعلّق بالفصل الدراسي الصيفي، أشارت العوضي الى ان الجامعات أعلنت أنه سيكون فصلاً «أونلاين» بالكامل، متوقعة ألا تواجه الطلبة حينها مخاوف من هذا النوع، فعند بدء الفصل الصيفي سيكون الطلبة قد استقروا بعد الاجلاء، وتعرفوا على أوضاعهم في الكويت، خاصة أن الفصل الصيفي اختياري وغير إجباري.

ومن جانبهم، أكدت مجموعة من طلبة الكويت في أميركا أن تعارض خطة الإجلاء مع أوقات اختباراتهم الدراسية تسبّب في ربكة وحيرة، لا سيما للطلبة المتوقّع تخرّجهم؛ إذ تنتهي الاختبارات في بعض الجامعات نهاية شهر مايو الجاري. وأوضحوا أن بعض الجامعات الأميركية لا تقبل التواجد خارج الولايات المتحدة في وقت الاختبارات.

وأكد مختصون أن التوقف عن الدراسة بسبب جائحة كوفيد – 19 جعل التعليم يصاب بالضرر الأكبر، مشددين على ضرورة ألا يتوقف الطلبة عن التعلم مع بقائهم في المنزل، حتى لا يفقدوا مستقبلهم الدراسي.

هذا ولم يكن برنامج الابتعاث الوطني الذي تنتهجه دول مجلس التعاون الخليجي استثناء من أزمة كورونا؛ إذ تأثر بشدة ودفع بلداناً لاتخاذ قرار بشأنه فيما ارتأت أخرى التريث والانتظار، في ضوء التطورات والمستجدات المتلاحقة في الأشهر الأخيرة.

وبرنامج الابتعاث الخارجي يُمكن طلبة دول مجلس التعاون من الابتعاث إلى الجامعات العالمية بموجب التصنيفات الأكاديمية الموثوقة في عدد من التخصصات العلمية المختلفة.

وتهدف دول الخليج من هذا البرنامج إلى تمكين المجتمع معرفياً، وتوفير كوادر وطنية قادرة على شغل الوظائف والمناصب، إضافة إلى تحقيق وتطوير رؤى الدول الخليجية التي وضعتها منذ سنوات.

وتعكف وزارة التعليم العالي الكويتية على إيجاد الحل الأنسب لطرح خطة الابتعاث الخارجي للسنة الدراسية المقبلة، في ضوء أزمة كورونا.

ولا توجد أي نية لإيقاف خطة الابتعاث للعام المقبل، بحسب ما أوردته تقارير صحفية كويتية، مؤكدة أن خطة الابتعاث لن تتوقف، ولكن ستُعاد جدولتها زمنياً بما يتناسب وتداعيات كورونا واستقرار الأوضاع الصحية عالمياً.

في الوقت نفسه، رجحت مصادر إرجاء برنامج الابتعاث إلى الفصل الدراسي الثاني، وليس الفصل الأول، الذي ينطلق عادة في سبتمبر أو أكتوبر بالجامعات العالمية، حتى وإن فتحت الأخيرة أبوابها للتعليم.

وأكدت المصادر أن الوزارة ملتزمة بتقديم مقاعد للابتعاث الخارجي، وفقاً لميزانيتها، وقبول الطلبة وفقاً للنظم واللوائح، علماً أن أي تأخير لن يتم احتسابه من مدة تخرج الطلبة.

وقالت إن هناك اقتراحاً مطروحاً على طاولة الوزارة للدراسة، ويتعلق بقضاء العام المخصص للغة للمقبولين في البعثات ممن يحتاجون إلى دراسة اللغة، في معاهد اللغة المعتمدة في البلاد حتى تهدأ أزمة كورونا.

ويبلغ عدد الطلبة الكويتيين المبتعثين في الخارج نحو 33 ألفاً، بحسب الوكيلة المساعدة للبعثات والمعادلات والعلاقات الثقافية بوزارة التعليم العالي الكويتية فاطمة السنان.

كتب – علاء لبيب