توقعات بركود اقتصادي سيكون أعمق مما يتوقع العالم

تسبب انتشار فيروس كورونا في دول العالم في الإضرار بالاقتصاد العالمي، وإحداث خلل في أسواق الطاقة والعملات والسلع والمواد الاستهلاكية والإنتاجية والطيران وغيره، مما حدا بالدول إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الأنشطة العامة في القطاعين الحكومي والخاص في محاولة للسيطرة على الوضع الراهن الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

وتضاف أزمة الفيروس إلى أزمات أخرى يعاني منها عالمنا، هي تراكمات الديون الأوروبية ، وعدم استقرار أسعار الطاقة، وتذبذب سوق العملات، وخسائر الدول من الكوارث الطبيعية التي تسببت فيها الأمطار والاحترار والجفاف، إضافة إلى ذلك تداعيات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي على منطقة اليورو، وتأثير انتشار الفيروس على أوجه الاقتصاد.

وبلغت الأضرار الناجمة عن الانتشار المرضي أكثر من 15 مليار دولار في الاتحاد الأوروبي، و5 مليارات دولار بالولايات المتحدة الأمريكية، و5 مليارات دولار في اليابان ، وهبوط الاستثمارات الخارجية في أوروبا ل 400 مليار دولار ، وأكثر من 300 مليار دولار خسائر الاقتصاد العالمي ، وبلغت خسائر شركات الطيران العالمية 113 مليار دولار .

وخصصت البنوك المركزية حول العالم ترليونات الدولارات من الحزم التحفيزية، لمواجهة الوضع الاقتصادي الذي تسبب به فيروس كورونا والذي قد يكون الأسوأ منذ 100 عام، لتتبعها بعد ذلك حكومات العالم بترليونات الدولارات الإضافية أملاً في إنقاذ اقتصاداتها.

وقد تأهبت المنظمات الدولية ومؤسسات مالية لدفع حزمة أموال تحفيزية لاقتصاديات دول متضررة من فيروس كورونا، فقد دفع صندوق النقد الدولي ب 50 مليار دولار كحزمة مالية لمواجهة أزمة كورونا، وقررت الولايات المتحدة الأمريكية دفع حزمة تمويل قدرها 500 مليار دولار، والصين تضخ أكثر من 173 مليار دولار، لتواجه مؤسساتها الأزمة الراهنة

وتتسارع الجهود الدولية لإنقاذ أسواق المال من انهيار مفاجئ كالذي حدث مع بداية ظهور وباء كورونا، وأثر على أرباح شركات كبرى، وتشمل خطط التحفيز ضخ أموال في البنوك والمصارف وتقييد الإنفاق بقدر الإمكان وقصر الجهود على مكافحة انتشار الوباء في أوجه النشاط التجاري والصناعي والصحي والمالي بهدف الحد من الخسائر المحتملة .

وتتوجه اقتصاديات الدول إلى اتخاذ خطوات فاعلة للحد من انتشار كورونا، ودراسة الأولويات في المرحلة الراهنة، إلا أنه من المؤكد أنّ انتشار الفيروس أثر سلباً على الأداء الاقتصادي للدول.

ويخشى المستثمرون من أن يؤدي تفشي وباء كورونا إلى تدمير النمو الاقتصادي، وألا تكون الإجراءات الحكومية كافية لوقف التراجع.

واستجابة لهذا الوضع، قررت البنوك المركزية في العديد من الدول خفض أسعار الفائدة. ومن المفترض أن تؤدي هذه الخطوة نظريا إلى تقليل تكلفة الاقتراض، وبالتالي تشجيع الإنفاق، ثم تعزيز حالة الاقتصاد.

لكن مع هذا حذر بعض المحللين من أن الأسواق قد تشهد تقلبا إلى أن يتم احتواء الوباء. ووصل عدد الأشخاص الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانة البطالة إلى مستوى قياسي في الولايات المتحدة، مما يشير إلى نهاية عقد من التوسع لأكبر اقتصاد في العالم.

قطاع السفر بين الأكثر تضررا

تعرضت صناعة الطيران لأضرار بالغة، مع تراجع حركة الطائرات، وخفضت شركات الطيران الرحلات الجوية، وألغى المسافرون حجوزات رحلات العمل والعطلات.

مع تواصل جائحة فيروس كورونا، والخسائر الاقتصادية الكبيرة التي سببتها لقطاع الطيران، بدأت عديد من الشركات الخليجية والعالمية إعلان موعد عودتها للتحليق في الأجواء، واستقبال الحجوزات لوجهاتها المختلفة حول العالم.

ولتفادي مزيد من الخسائر ووقف تسريح الموظفين، ستعمل شركات الطيران وفق ضوابط جديدة لم يعهدها الركاب، وذلك لمنع انتشار فيروس كورونا وانتقاله من دولة إلى أخرى، خلال تسيير رحلاتها الجوية إلى دول العالم.

وتوقعت دراسة حديثة لجهات الطيران حدوث ارتفاع بأسعار التذاكر بنسبة 50% لطائرات البدن النحيف، و67% لطائرات البدن العريض، في حال تطبيق إجراءات التباعد  الاجتماعي على الطائرة.

الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا” يقول إن أسعار تذاكر الطيران سترتفع بنسبة تتراوح بين 43 و54%، وشدد على أن من الضروري تطبيق ارتداء الكمامات بدلاً من ترك “مقعد الوسط”.

يتفق الجميع أن وقع التأثير الاقتصادي سيكون شديدًا وملموسًا على المدى القريب. لكن السؤال الأكثر إثارة للجدل الذي يطرحه الاقتصاديون: ما الذي سيحدث للاقتصاد العالمي على المدى المتوسط ​​إلى البعيد؟ هل سنمر بركود يتبعه انتعاش مفاجئ بمجرد احتواء الفيروس، كما يتوقع الكثيرون؟  أم أننا سنشهد انتعاشًا بوتيرة تصاعدية أبطأ؟

 كتب –علاء لبيب