المشاريع الصغيرة والمتوسطة الخاسر الأكبر في أزمة كورونا

تعد المشاريع الصغيرة والمتوسطة جزءاً من التنمية الشاملة التى تحرص الدول المتقدمة على التخطيط لها والتشجيع على السير فيها، وهى هدف القيادة السياسية فى الكويت وذلك لمواجهة البطالة.

وأزمة فيروس كورونا تدرس الحكومة الكويتية مقترحات جديدة، لتنفيذ خطة إصلاح اقتصادي شاملة، تتضمن تقليص الدعوم المقدمة للمواطنين، وذلك في إطار إجراءات إنقاذ المالية العامة من التداعيات المزدوجة الناجمة عن أزمة فيروس كورونا الجديد وتراجع عائدات النفط.

وعبّرت مصادر اقتصادية عن مخاوفها من عدم قدرة الحكومة على قراءة الواقع الاقتصادي المتعلق بدور قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مشيرة إلى ان الدولة هي الخاسر الأكبر من انهيار هذا القطاع في حال تُرك فريسة لتداعيات جائحة «كورونا».

وقالت المصادر إن قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمثل نحو %3 من إجمالي الناتج المحلي الاجمالي لدولة الكويت، البالغ تقريباً نحو 40 مليار دينار، ما يعني أن حصة هذا القطاع تقدر بـ 1.2 مليار دينار.

وأشارت المصادر إلى أن واحد من كل 5 كويتيين يعمل في القطاع الخاص، بإجمالي 72 ألف مسجلين على البابين الخامس والثالث، يحصلون على رواتب تقدر بـ1.3 مليار دينار سنوياً، لافتين إلى أن %10 تقريباً من الباحثين عن العمل في الكويت يحصلون على عمل في القطاع الخاص مقابل %90 في الحكومة.

وأوضحت المصادر أن القطاع الخاص يتحمل نيابة عن الدولة سنوياً رواتب بقيمة 1.3 مليار دينار، كانت ستتحملها الحكومة سنوياً على بند الرواتب المتضخم أصلاً، علماً أن الدولة تدفع 600 مليون دينار كدعم عمالة، «فما بالنا لو اضيف اليه رواتب هؤلاء الموظفين».

وذكرت المصادر أن القطاع الخاص يدفع اشتراكات التأمينات للعاملين لديه من المواطنين، كما يدفع نسبة %1 ضريبة لدعم العمالة الوطنية سنوياً. لافتة إلى أن تخلي الحكومة عن المشروعات الصغيرة والقطاع الخاص يعني عملياً خسارة اكثر من 1.2 مليار دينار كمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن 1.3 مليار دينار تدفع كرواتب للموظفين الكويتيين سنوياً، منهم نحو 15 ألف مبادر.

في المقابل، رأى عبد العزيز المزيني، مستشار المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية، أن الأجواء الحالية أصبحت مهيّأة لإقرار الإصلاحات الاقتصادية المستحقة، خصوصاً في ظل حالة الالتفاف الشعبي خلف الحكومة في مواجهة تداعيات الانهيار الاقتصادي.

وقال المزيني إن رفع الدعم قد يواجه معارضة شعبية ونيابية على المدى القصير، إلا أن نتائجه ستكون إيجابية على المدى البعيد.

وقال الخبير الاقتصادي الكويتي مروان سلامة إن لا أحد يعارض خطط الإصلاح الاقتصادي، لكن يجب أن تكون تدريجية، وخصوصاً في ظل الأزمات المتلاحقة التي أثرت بحياة المواطنين والمقيمين بشكل عام.

انعكاسات سلبية

ولخصت المصادر الانعكاسات السلبية لعدم إقرار حزمة انقاذ للمشروعات الصغيرة قابلة للتطبيق على ارض الواقع بالنقاط التالية:

1 – نسف جهود حكومية طوال 20 عاما لتوجيه الشباب للعمل في الخاص وزيادة أعباء التوظيف على الدولة.

2 – عدم اقبال مبادرين جدد لخوض مغامرات في العمل الحر لعدم وجود غطاء وحماية حكومية وقت الأزمات.

3 – زيادة الصغط على الوظائف الحكومية، وتأكيد مقولة ان العمل الحكومي مصدر أمان دائم والعمل بالقطاع الحر مغامرة.

4 – خروج كم كبير من المشروعات الصغيرة والمتوسطة خارج الخدمة يساهم في الحد من تنافسية السوق ويرفع أسعار الخدمات والسلع، وجودة المنتجات.

5 – عمالة المشروعات من الوافدين التي ستخرج من السوق ستتحول اغلبها الى عمالة سائبة او مخالفة للاقامة في المستقبل.

6 – القطاع العقاري التجاري والخدمي والاستثماري سيكون له نصيب كبير من الانهيار لعدم وجود مشاريع جديدة او خروج القديم منها من السوق.

7 – البنوك سيكون ضررها «من الصوبين»: من محفظة الاقراض العقارية، وكذلك ستفقد عدد من عملياتها التشغيلية التي كانت تقوم بها المشروعات الصغيرة من تحويل لرواتب داخلية وخارجية وقروض وضمانات بنكية لموردين. هل يعجز الصندوق عن تمويل المبادرين؟

وأشارت المصادر إلى احتمالية عجز الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة عن الوفاء بالتزاماته التمويلية تجاه المبادرين، وهذا ما بدا واضحاً بعد فشل مشروع القرض الميسر «المشترك مع البنوك» بعد رفضه من قبل الصندوق وعدم توفير بديل ملائم لحل أزمة المبادرين.

ولفتت المصادر إلى ان الصندوق وافق على تمويل نحو 1400 مشروع بقيمة اجمالية تقدر بـ280 مليون دينار، ما حصل على دفعات بالفعل نحو 800 مشروع، مقابل 600 مشروع حصلت على موافقات ولم تتسلم دفعات.

في المقابل، فإن الصندوق يعاني عجزاً مالياً ناجما عن ان رأس المال المدفوع حول 150 مليون دينار من إجمالي ملياري دينار رأس المال المصرح به، ويواجه مشاكل جمّة مع هيئة الاستثمار في الحصول على أموال تغطي الدفعات المطلوبة منه في ظل المصاعب المالية التي تواجهها «الهيئة» نتيجة اقتراب صندوق الاحتياطي العام من الجفاف، وبالتالي قد يكون الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة عاجزاً عن التمويل أو الانقاذ في آن واحد. وقالت المصادر ان هذا الأمر يتطلب سرعة التدخل الحكومي لإعادة الصندوق لمساره الصحيح، والوفاء بالتزاماته نحو المبادرين، سواء بتوفير تمويلات جديدة، أو مساعدة من مولهم للخروج من الأزمة ضماناً لعودة التمويل الذي دفعه لهم والذي بات معظمه مهدداً بالتبخر.

المجلس يفزع لإنقاذ أصحاب المشاريع

تقدم 10 نواب بطلب عقد جلسة خاصة لدراسة أوضاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتأخر إزالة العراقيل التي تواجه القطاع، ومناقشة القوانين المعدة من قبل اللجان المتعلقة بها، والنظر في الاجراءات الحكومية المتخذة تجاه أصحاب المشاريع.

وأكد النواب مقدمو الطلب أن كل يوم تأخير في إصدار القرارات اللازمة لمعالجة الوضع الإنساني المترتب على الإجراءات المتخذة للوقاية من كورونا، يؤدي إلى إغلاق منشأة وتأثر أسرة كويتية.

وأضافوا أن أزمة كورونا ألقت بظلالها على الاقتصاد الكويتي وقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والذي يمس شريحة كبيرة من الشباب الكويتي، والمعاناة أصبحت يومية ولم تقدم أي حلول لوقف النزيف الحاصل لكثير من أصحاب الشركات.

ووقع الطلب النواب عبدالله الكندري، وخليل الصالح، وعادل الدمخي، وثامر السويط، وأسامة الشاهين، وخالد العتيبي، وصالح عاشور، ورياض العدساني، وعبدالله فهاد، وبدر الملا.

وبيَّن محافظ البنك المركزي د. محمد الهاشلأن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تساهم بـ 3 في المئة فقط، في حين دول الخليج ودول العالم أعلى منا بكثير، كما أن إنتاجية العامل في المشروعات الصغيرة 2100 دينار، في حين الناتج الإجمالي للفرد في القطاعات الأخرى 8600 دينار، ما يعني أن بقية القطاعات تغطي على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لأن إنتاجية الفرد فيها متدنية.

وتابع: “القطاع الخاص يواجه تحديات كبيرة، لأنه لا يلقى الدعم كما هو الحال في القطاع الحكومي، وقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة يواجه تحديا أكبر، سواء على المدى القصير أو الطويل”.

وأضاف الهاشل أن 84 في المئة من المشاريع الصغيرة تقع ضمن القطاعات المتأثرة سلبا، فعلى المدى الحالي هناك حاجة ماسة للسيولة، واللجنة أوصت بتوفير السيولة اللازمة لعبور الأزمة، لكن على المديين المتوسط والطويل هناك خشية من امتداد فترة التعافي من الأزمة، وهذا خطر نواجهه، وعليه أتت توصياتنا لمجلس الوزراء، بأن نوازن بين الأمرين، وأن نتعايش مع الأمر، فضلا عن وجود تحديات هيكلية، وعلى المشروعات الصغيرة على مستوى العالم، وليس الكويت فقط، أن تتبدل وتتحول للأفضل، لتتماشى مع التغيرات في نماذج أعمالها لخدمة المجتمع.

ومنذ أن ضربت جائحة كورونا دول العالم وخاصة الكويت، بدأت القطاعات الاقتصادية في المعاناة من تبعات تطبيق الاجراءات الاحترازية لمواجهة هذا الوباء العالمي، حيث جاءت المشروعات الصغيرة المتوسطة بصدارة القطاعات الاقتصادية الاكثر تضررا من هذه الأزمة، نتيجة الاغلاق القسري لأعمالها وبالتالي نقص السيولة الحاد لديها وعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

وفي هذا السياق، كشفت تقارير صحفية كويتية عن ورقة عمل لمعالجة أوضاع رواد الأعمال الصغيرة والمتوسطة، أعدها كل من نائب رئيس جمعية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ريهام العيار، والمستشار بلجنة تحسين بيئة الأعمال د.سلمان الخريبط، حيث تتضمن الورقة حلولا واقعية للأزمة الحالية، وتم تقديمها لعضو مجلس الأمة النائب أحمد الفضل.

وتشهد الدولة انتقادات حادة متبادلة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بشأن الأزمة المالية وتفاقم عجز الموازنة، الذي يتوقع أن يصل إلى 55 مليار دولار، بعد أن كان مقدراً لدى إعلان الموازنة في يناير الماضي، أن يبلغ 29 مليار دولار.

 كتب –علاء لبيب