حددت المملكة العربية السعودية عدة ضوابط منظمة لموسم الحج هذا العام، وذلك عبر بروتوكول صحي من شأنه تنظيم شؤون الحجاج للحد من انتشار فيروس كورونا، جاء ذلك بالتعاون مع إمارة مكة المكرمة والمركز الوطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها، شملت كافة أمور التعقيم وحركة الحجاج ما بين وداخل المشاعر المقدسة.

وستفقد السعودية مع وقف تدفق الحجاج إليها خلال هذا الموسم مليارات الدولارات التي تجنيها، إضافة إلى تضرر كثير من الفنادق المحيطة بالحرم المكي في مكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، وإلحاق الخسائر بها، وهو ما قد يدفعها إلى تسريح آلاف الموظفين.

وكان متوقع ان يصل عدد الحجاج هذا الموسم الى 2.7 مليون شخص، خاصة بعد التوسعة الكبيرة التي أجرتها القيادة السياسية في المملكة في الحرم المكي، بعدما وصل الرقم الى 2.5 مليون حاج العام الماضي.

وكانت السعودية قد قررت في 22 يونيو الماضي إقامة شعائر الفريضة بعدد محدود جداً من الحجاج من مختلف الجنسيات من المقيمين داخل المملكة، بسبب استمرار تفشي جائحة كوفيد 19، وعدم توفر دواء أو لقاح.

وسيقتصر العدد المسموح به لأداء مناسك الحج للعام الجاري على ألف حاج من مختلف الجنسيات من الموجودين والمقيمين في المملكة بشكل آمن وصحي، بما يحقق التباعد الاجتماعي، حسب ما صرح به محمد بنتن وزير الحج والعمرة.

وبينت الضوابط، كيفية أداء المناسك حيث سيُمنع دخول الحجاج إلى مشاعر منى ومزدلفة وعرفات دون تصريح، بداية من نهايات شهر ذي القعدة إلى يوم 12 ذي الحجة‍، فيما سيسمح للحالات المشتبه بإصابتها بكورونا بإكمال الحج ضمن مجموعة خاصة ذات مسار مناسب لحالته.

وإلى جانب توفير المُطهرات، منعت الضوابط زيادة عدد الركاب داخل كل حافلة، طوال الانتقالات بين المشاعر المقدسة، عن 50% من إجمالي طاقتها الاستيعابية للحافلة.

منع لمس الكعبة والحجر الاسود

ومن أبرز من تضمنته الضوابط بالنسبة لوجود الحجاج بالحرم المكي، فإنه تقرر منع لمس الكعبة المشرفة أو الحجر الأسود أو تقبيله ووضع حواجز ومشرفين لمنع القرب من هذه الحواجز.

بجانب “جدولة تفويج الحجاج إلى صحن الطواف”، على نحو يضمن ترك مسافة متر ونصف على الأقل بين كل شخص وآخر. فضلا عن تقليل التواصل الشخصي بين مرتادي الحرم المكي، ومنع التجمعات.

وبالنسبة لصلاة الجماعة، فإنه تقرر السماح بها شريطة ارتداء كمامة قماشية، والحفاظ على مسافة للتباعد بين المصلين.

و بشأن أماكن الإقامة، سيكون على العاملين لبس الكمامات خلال وقت العمل، ومثلهم النزلاء حال تواجدهم خارج الغرف. وذلك مع

إضافة إلى منع التزاحم عند برادات ماء زمزم للشرب، ومنع الحجاج من استخدام أدوات تخزينها. كما سيتم إزالة جميع البرادات أو تعطيلها في الحرم المكي والمشاعر المقدسة، مع قصر الطعام على الوجبات الجاهزة والمُغلفة.

وفي أماكن تقديم الطعام، يلتزم العاملون بغسل اليدين بشكل متكرر لمدة 40 ثانية في كل مرة أثناء نوبات العمل، سواء إما باستخدام الماء أو مطهر الأيدي الكحولي لمدة لا تقل عن 20 ثانية حال عدم توفر الماء والصابون.

كما ستقدم زجاجات مياه وأكواب وأدوات طعام ذات الاستخدام الواحد، مع تطبيق التباعد الاجتماعي في المطاعم.

وخلال تنقل الحجاج في عرفة ومزدلفة، يجب عليهم الالتزام بارتداء الكمامات طوال الوقت للحجاج أثناء أداء الشعائر.

وفي وقت شعيرة رمي الجمرات، سيتم تزويد الحجاج بحصى “مُعقمة” و”مُغلفة بأكياس مغلقة”، فيما لا يزيد عدد المجموعة الواحدة للحجاج رمي الجمرات في كل دور عن 50.

خسائر اقتصادية بالجملة

وعن خسائر المملكة وفق قرار تحديد عدد الحجاج فسوف تشمل جميع القطاعات، حيث ستكون شركات الطيران السعودية والنقل البري والداخلي أمام حالة غير مألوفة، وفقدان كثير من إيراداتها، وهو ما سيتسبب في خسائر مالية فادحة لها؛ لكون الأرباح التي تجنيها كل عام مبنية على الحجاج وموسم الحج.

وخلال العقود الأخيرة نجحت حكومة المملكة في جعل صناعة السياحة الدينية مستمرة طول العام بفضل التوسعات الجديدة بالحرم المكي، حيث تقدر الرياض عائدات الحج بـ60% – 70% من الإيرادات السياحية للمملكة، أي ما يقرب من 7 مليارات دولار.

ويوفر قطاع السياحة فرص عمل تقدر بـ 882.9 ألف فرصة عمل، وبما يمثل نسبة 7.7% من إجمالي العاملين بالمملكة، ويستحوذ السعوديون على نسبة 27.8% من إجمالي فرص العمل بقطاع السياحة.

ويرتبط قطاع السياحة الدينية في السعودية بقطاع النقل الجوي، الذي ينفق فيه الحجاج قرابة 2.3 مليار دولار سنوياً، وأيضاً قطاع تجارة التجزئة في مكة ذي الحجم الهائل، وقطاعات الفندقة والسكن والنقل والمواصلات داخل المدينة، والتي تسهم بشكل كبير في جعل مكة واحدةً من أكثر مدن العالم حيوية طوال العام.

وكانت بيانات حكومية أظهرت ارتفاع الإنفاق على السياحة الوافدة إلى البلاد بنسبة 9.7% خلال يوليو وأغسطس من العام الماضي، بالتزامن مع إجازة الصيف وموسم الحج.

مقارنة الاعداد في اخر عشر مواسم

وحسب نشرة مؤشرات السفر والسياحة في المملكة، الصادرة عن مركز المعلومات والأبحاث السياحية (حكومي)، ارتفع إنفاق السياحة الوافدة خلال الشهرين المذكورين إلى 36.2 مليار ريال (9.7 مليارات دولار)، وهو ما يبدو أن المملكة ستفقده هذا العام.

وكان عدد الحجاج قد بدا بالتزايد خلال العشر اعوام الماضية ففي عام 2010 شارك في الحج 2.789.399 حاجاً، ليزداد في الموسم اللاحق عدد الحجاج ويصبح 2.927.717، ثم ازداد مرة أخرى في 2012 ليكون 3.161.573 حاجاً.

وأدت المخاوف من انتشار فيروس كورونا الذي انتش اواخر 2012 (قبل الفيروس المستجد الحالي) بين الحجاج في السعودية، وأعمال التوسعة الكبيرة في الحرمين المكي والنبوي، إلى خفض أعداد الحجاج خلال موسم 2013، ليسمح فقط لمليون و980 ألف حاج، بنقص يقدر بمليون و181 ألف حاج.

وفي العام التالي 2014، لم يزدد عدد الحجاج إلا بنسبة ضئيلة، إذ كانت الزيادة 105 آلاف حاج عن الموسم السابق، حيث بلغ عدد الحجاج مليونين و85 ألفاً.

وفي الموسمين التاليين 2015 و2016 انخفضت مرة أخرى أعداد الحجاج، ففي 2015 بلغت أعدادهم 1.952.817، وفي 2016 كان العدد أقل إذ بلغ 1.862.909 حجاج.

عقب ذلك عادت الأرقام إلى التزايد بعد الانتهاء من التوسعة، فسجل عام 2017 مشاركة 2.352.122 حاجاً، وفي 2018 بلغ عددهم 2.371.675 حاجاً، ثم الموسم الماضي 2019 بلغ العدد 2.489.406 حجاج.

كتب – سيف الدين العمامي