بالرغم من وجود شجرة عيد الميلاد أو الكريسماس منذ مئات السنين كعادة مرتبطة بالاحتفال بعيد الميلاد، إلا أنها لا تزال  تلقى جدلا واسعا كل عام في مثل هذه الفترة من السنة في الكويت و بعض الدول العربية. و يثير المتشددون الإسلاميون المطالبات بمنعها من الأماكن العامة و بحرمتها و ما إلى ذلك من فتاوى و دعوات و نقاشات. إلا أن الكويت منذ نشأتها كانت بلد التسامح الديني و احترام حرية العقائد المختلفة، حتى أن لدينا المثل الكويتي القائل: “كلن على دينه ،،، الله يعينه”.

لكن ما أصل شجرة الكريسماس و ما تاريخها؟

بحسب موسوعة ويكيبيديا فإن عادة تزيين شجرة عيد الميلاد سابقة للمسيحية، ومرتبطة بالعبادات الوثنية في إكرام وعبادة الشجر. وكانت منتشرة على وجه الخصوص في ألمانيا؛ ولذلك لم تحبذ الكنيسة في القرون الوسطى الباكرة عادة تزيين الشجرة، وأول ذكر لها في المسيحية يعود لعهد البابا القديس بونيفاس (634 – 709) الذي أرسل بعثة تبشيرية لألمانيا، ومع اعتناق سكان المنطقة للمسيحية، لم تلغ عادة وضع الشجرة في عيد الميلاد، بل حولت رموزها إلى رموز مسيحية، وألغيت منها بعض العادات كوضع فأس وأضيف إليها وضع النجمة رمزًا إلى نجمة بيت لحم التي هدت المجوس الثلاثة.

تقاليد لاحقة نسبت إضاءة الشجرة إلى مارتن لوثر في القرن السادس عشر، غير أنه وبجميع الأحوال لم تصبح الشجرة حدثًا شائعًا، إلا مع إدخال الملكة شارلوت زوجة الملك جورج الثالث تزيين الشجرة إلى إنكلترا ومنها انتشرت في الولايات المتحدة  وكندا  وأستراليا وتحولت معها إلى صبغة مميزة لعيد الميلاد منتشرة في جميع أنحاء العالم.

و في رواية أخرى ظلّ انتشار شجرة الميلاد في ألمانيا ولم يصبح عادة اجتماعية مسيحية ومعتمدة في الكنيسة، إلا مع القرن الخامس عشر، حيث انتقلت إلى فرنسا وفيها تم إدخال الزينة إليها بشرائط حمراء وتفاح أحمر وشموع، واعتبرت الشجرة رمزًا لشجرة الحياة المذكورة في سفر التكوين من ناحية ورمزًا للنور، ولذلك تمت إضاءتها بالشموع، وبالتالي رمزًا للمسيح وأحد ألقابه في العهد الجديد “نور العالم”.

و أقدم مؤشر على وجود شجرة عيد الميلاد هي صفيحة نحاسية تعود إلى عام 1509، حيث كان مرسومًا عليها شجرة من نوع التنوب عليها أضواء ونجوم، وفق ما ينقل موقع راديو بريمن الإلكتروني الألماني. و في الأعوام التالية لذلك العام انتشرت هذه العادة في النوادي وفي منظمات العمال في ذلك الوقت في العصور الوسطى، وفي القرن السابع عشر بدأ الناس يستخدمون أشجار عيد الميلاد أيضًا في منازلهم، كما يبين ذلك أحد الرسومات العائدة لعام 1605.

اعتبرت أشجار الميلاد بمثابة حوامل للأمل في حياة جديدة، وفي الماضي كان يُعلَّق عليها الفستق والتفاح والحلويات، وذلك في منطقة «إلزاس»، وهي منطقة ثقافية ولغوية وإدارية في شرق فرنسا وعاصمتها ستراسبورغ وكانت تاريخيًا محل نزاع مع ألمانيا، بحسب موسوعات عامة. ومن منطقة الـ«إلزاس» انتشر هذا التقليد في عموم ألمانيا في القرن الثامن عشر، وفي القرن التاسع عشر حظيت شجرة عيد الميلاد بشعبية متزايدة.

ومع علمنة الطبقة الأوربية الوسطى شهدت احتفالات عيد الميلاد وأشجارها المزينة طفرة وازدهارًا كبيرين، كما تذكر صحيفة دي فيلت في نسختها الإلكترونية. وأصبح عيد الميلاد بالنسبة للكثير من العائلات المسيحية واليهودية بديلًا عن المضامين الدينية، وكانت الكنيسة الكاثوليكية رفضت شجرة عيد الميلاد لفترة طويلة، واعتبرتها عادة وثنية. وفي عام 1982، تم وضع أول شجرة عيد ميلاد في ساحة القديس بطرس الواقعة أمام كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان في روما.

و توجد بعض الروايات تقول أن هذه الأشجار كانت تقي الناس من الأرواح الشريرة ومن قوى الطبيعة عند الانتقال من سنة إلى سنة جديدة. وثمة معنى آخر يكمن في الاعتقاد بأن الشموع المشتعلة تضيء الدرب للأموات وترشدهم إلى الطريق لكي يعودوا إلى عائلاتهم، في حين أن الكنيسة ترى في الشموع المشتعلة رمزا لوصول السيد المسيح، ولذلك فإنه يتم ربط الشموع بولادة المسيح.

المصادر:

https://www.almadenahnews.com/

https://ar.wikipedia.org/

كتب: اسٹرابیری لڑکی