نظمت كلية العمارة بجامعة الكويت معرضاً لمقرر (تصميم معماري 4) لعرض المشروعات النهائية لطلبة السنة الثالثة في قسم العمارة والتي شملت ٢٨ مشروعاً، وذلك بإشراف د. أنس العميم ود. دلال قاسم، والمعماري عبدالله العوضي، والمعماري حمد الخليفي، والمعماري ناصر عاشور، والمعماري محمد قاسم والمعمارية راوية السديراوي، وذلك عبر برنامج مايكروسوفت تيمز وتطبيق زوم الالكتروني.

وفي هذا الصدد أثنت أستاذة المقرر د. دلال قاسم على بادرة مركز الكويت للتوحد بالتعاون مع كلية العمارة، بهدف تشجيع الطلبة والنهوض بدورهم الريادي في خدمة مجتمعاتهم وأوطانهم، وإبراز قدرتهم على إنشاء مشاريع تستوعب التحديات المجتمعية ومعالجتها بطريقة مبتكرة، لإحداث تغيير إيجابي بطريقة تنموية مستدامة تعكس صورة إيجابية عن مجتمعنا.

وأشارت د. قاسم إلى أن طلبة الكلية قادرون على تقديم نماذج إبداعية في تحقيق الأهداف التنموية ونشر ثقافة الريادة وتحقيق التنمية المستدامة، مشددة على أهمية وضرورة استثمار هذه الطاقات الإبداعية الطلابية، باعتبارهم القوة المحركة للتنمية وقادة المستقبل وصناع التغيير.

وذكرت أن المركز الكويتي للدمج الاجتماعي الذي تم اختياره لتنفيذه هذا الفصل الدراسي، هو أحد المشاريع المستقبلية التي يسعى مركز الكويت للتوحد لإنشائها ضمن خطة عمله الدائمة من أجل تقديم كل ما هو جديد ومفيد للمصابين بالتوحد بدولة الكويت. 

وشددت د. قاسم على ضرورة إيجاد أفضل الآليات المناسبة للتنسيق بين المؤسسات المجتمعية، بما يحقق مبدأ التكافل الاجتماعي، وتحقيق أكبر قدر من الاتفاق المشترك حول الاستفادة من قدرات وطاقات الشباب، وأهمية تفعيل دور القطاع الحكومي والخاص في دعم الطلبة بحيث تتكامل الجهود لخدمة المجتمع وتنمية شبابه. 

وأكدت على أن جائحة كورونا لم تعق طلبة الكلية من الاستمرار في التعليم والإبداع، حيث عادوا بعد توقف الدراسة الطويل بجهد ونشاط مضاعف، وهذه الجدية وذلك الاجتهاد ليس بغريب على طلبة كلية العمارة الذين كانوا دائما مثالاً يحتذى به في الجد والاجتهاد والانضباط.

وبدوره ذكر أستاذ المقرر د. أنس العميم أن هذا المقرر مختص بتطبيق مبادئ العمارة المستدامة من خلال التصميم الواعي بيئياً واجتماعيًا، وقد تحققت أهداف المقرر من خلال مشاريع الطلبة المحفزة على تقليل استهلاك الطاقة الكهربائية وتقليل تأثيرات البنيان على البيئة وتصميم بيئة معمارية تحفز على الدمج الاجتماعي بين مصابي التوحد وجميع أفراد المجتمع.

وأشار أن مركز الكويت للتوحد أبدى رغبته بالتعاون مع كلية العمارة لتصميم المركز الكويتي للدمج الاجتماعي، بهدف دعم الطلبة وتشجيعهم على تقديم الأفكار الجديدة، مبيناً أن الكلية لبّت هذه الرغبة بكل رحابة، لما لذلك من تبعات إيجابية على الطلبة وعلى المجتمع، وطرحت الفكرة لجعلها موضوع المشروع النهائي في مقرر “تصميم معماري 4” لطلبة السنة الثالثة في الكلية.

وأضاف العميم أنه سبق لمركز الكويت للتوحد التعاون مع كلية العمارة في عام 2000 بطرح مسابقة لطلبة الكلية لتصميم مشروع مبنى مركز الكويت للتوحد الحالي، وقد كان للأفكار التي قدمها طلبة قسم العمارة بإشراف د. عمر خطاب دور فعال حيث تم تطبيق كثير من أفكارهم عند بدء التصميم الفعلي للمشروع، والذي فاز بالجائزة الأولى التصميم المقدم من د. عمر خطاب من خلال مكتب الاستشارات في كلية الهندسة والبترول في ذلك الوقت، وفي المسابقة المحلية التي شارك فيها بعض من أكبر المكاتب الاستشارية الهندسية بالكويت.

وبين أن المسابقة ساهمت في تعريف الطلبة على متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي ستترك بصمة وستضيف الكثير في الحياة المهنية لكل منهم وتجعلهم مُلمين وقادرين على وضع أفكار جديدة في تصميم المباني سواء السكنية أو الخدماتية التي تراعي فيها احتياجات هذه الفئة من المجتمع.

وتقدم د. العميم بالشكر الجزيل لإدارة مركز الكويت للتوحد لثقتهم ودعمهم لطلبة كلية العمارة، متمنياً أن يتكرر هذا التعاون وأن يتبنى المركز مشاريع الطلبة ويدعم الجانب الابداعي لديهم. 

        

          ومن جانبها أوضحت رئيس مجلس إدارة جمعية التوحد الكويتية د. سميرة عبداللطيف السعد عن بدء الخطوات الأولى لتصميم مشروع المركز الكويتي للدمج الاجتماعي بالتعاون مع كلية العمارة في جامعة الكويت.

وأضافت د. السعد أن هذا المشروع هو فكرة جديدة ومبتكرة يسعى المركز لتأسيسها في دولة الكويت، حيث تم الاجتماع مع المختصين في الكلية بإشراف عميد الكلية د. عمر خطاب وتنظيم زيارات للطلبة والأساتذة المشرفين إلى المركز للاطلاع على الاحتياجات المطلوبة، مؤكدة ثقتها بقدرة وإمكانات طلبة كلية العمارة على تقديم أفكار إبداعية للمشروع.

وبينت أن هذا المشرع يتماشى مع أهداف الدولة في رعاية كافة الفئات من أبنائها لاسيما أبنائها من ذوي الاحتياجات الخاصة، موضحة أن فكرة المشروع أتت من منطلق الحاجة إلى سد القصور في الخدمات المجتمعية لذوي الاحتياجات الخاصة وفئة التوحد، ومنها إيجاد مركز أسري ترفيهي متخصص للدمج الاجتماعي ورعاية المصابين بالتوحد، حيث يقضي فيه الأبناء فترات منتجة ومفيدة وبعضها بحضور أسرهم، بهدف التخفيف من معاناة العديد من الأسر التي لا تجد المكان المناسب لأبناء التوحد، كما سيساهم هذا المشروع في تدريب الكوادر المتخصصة للعمل مع الفئات الخاصة بصوره عامة وفئة التوحد بصوره خاصة.

وبينت د. السعد أن الطاقة الاستيعابية للمشروع 300 مستفيد بشكل مبدئي ويمكن زيادتها مع سنوات تشغيل المشروع، مضيفة أن المشروع سيشمل مسرح وحديقة وحمام سباحة وصالات رياضية وترفيهية، وملاعب كرة قدم وسلة وطائرة ويد، وديوانية وقاعة بلياردو، ومعهد صحي وقاعات تدريب وصالات متعددة الأغراض، وصالون أطفال ومطاعم وصالات عرض ضوئي وصالات حسية.

          وأكدت أن كلية العمارة ستسعى لتخفيض تكلفة البناء قدر المستطاع، من خلال مراعاة أنظمة البناء منخفضة التكاليف والبساطة في التصميم والبناء والتنفيذ، آملة أن يكون هذا المشروع مكملاً لمسيرة الخير والعطاء الذي بدأ بمشروع مركز الكويت للتوحد التعليمي، ومركز التأهيل المهني ورعاية الشباب، ومتمنية أن يستمر العطاء بإنجاز المركز الكويتي للدمج الاجتماعي بإذن الله.