اعتاد أهل الكويت منذ القدم على نزهات البر «الكشتات» والتخييم خلال فصلي الشتاء والربيع بعيدا عن أجواء المدينة للاستمتاع بمساحات واسعة من البساط الأخضر حين تزهو الأرض بألوان من النباتات البرية و الزهور الساحرة. إلا أن الإقبال عليها لم يكن كبيرا خلال الأربعين أو ثلاثين سنة الماضية، حيث أن أكثر الناس كانوا يتجهون للتخييم بالبر في فصل الشتاء، أو الشاليهات في فصل الصيف.

لكن جائحة كورونا غيرت الكثير من العادات و أعادت إحياء بعض الأنشطة و العادات القديمة و منها الكشتات. و مع إيقاف التخييم في السنة الماضي و كذلك هذه السنة من ضمن الإجراءات الاحترازية، أصبحت الكشتات هي المتنفس الوحيد للاستمتاع بالأنشطة الخارجية و الجو الجميل. و صارت الكشتات هبة عامي 2020 و 2021، و حتى من لم يذهب إلى أي كشتة من قبل، حتما ذهب هذا العام.

أشهر الأماكن التي أقيمت بها الكشتات لهذا العام هو بر الصبية، و خاصة بعد افتتاح جسر جابر، حيث أصبح بر الصبية أيضا هبة و زاد الإقبال عليه، و خاصة بسبب قربه من المدينة.  بعض الواجهات البحرية أيضا أصبحت من الأماكن الشهيرة التي تقام بها الكشتات، حيث أصبح شاطئ البحر هو المكان الأنسب للخروج الأسري خاصة أثناء الطقس المعتدل خلال فترة الربيع. و أيضا يستهدف أصحاب الكشتات مناطق برية بعينها،أبرزها جزيرة بوبيان و المطلاع والدائري السادس جنوب مدينة سعد العبد الله. و كذلك حظيت المنطقة الجنوبية بالقرب من الخيران والجليعة وعريفجان ومنطقة كبد بالكثير من محبي الكشتات.

أغلب مرتادي الكشتات اختاروا الأماكن القريب حيث أن الكشتة أو النزهة لبضع ساعات فقط و لن يقوموا بالمبيت هناك. إلا أن بعض الناس و خاصة محبي التخييم، اتجهوا إلى الأماكن الصحراوية الأبعد عن المدينة لإقامة الكشتة بها، و ذلك حتى يستذكروا التخييم الذي حرموا منه، و حتى يتمتعوا بمساحات أكبر لممارسة الأنشطة و الفعاليات حيث أن عدد مرتادي تلك الأماكن قليل.

لكل كشتة تجهيزات. عند الذهاب للكشتة يجب أخذ معدات الرحلة من أمتعة مثل المدة أو البساط، وسادة و المحارم الورقية، و كذلك أكياس فارغة لوضع القمامة بها. إن كانت الكشتة في الأماكن الصحراوية، فيكم لروادها أن يقوموا بالشواء و أكل الوجبات الطازجة، لكن إن كانت الكشتة على الشواطئ فإنه يجب اصطحاب الوجبات الجاهزة نظرا لمنع الشواء على الشواطئ. كما أن مطاره الشاي و القهوة من الأساسيات. كذلك إن استمرت الكشتة حتى وقت المساء، فيجب عدم نسيان إحضار مصابيح للإنارة.

البعض تفنن في تزيين موقع كشتتة، حيث علقوا الإنارة الجميلة الملونة على أعمدة غرست بالرمل أو على الأشجار إن وجدت. بعض أصحاب العقول التجارية استغلوا الأمر، فوفّروا جلسات ليلية، مدتها ساعات تحت الإنارة الجمالية و جلسة أرضية مع طاولة، لكن على الزبون إحضار المأكولات و المشروبات التي يحتاجها. و راج هذا النشاط، حتى أن البعض يعرض خدمات vip و تشمل حتى المأكولات و المشروبات و التجهيز الكامل و هذا ما قامت به بعض الفنادق التي لديها إطلالة على شاطئ البحر.

و كثرت الإعلانات على حسابات مواقع التواصل الاجتماعي عن توفير هذه خدمة الكشتات المميزة. ومقابل مبالغ محددة، يوفّر المعلنون «كشتة» كاملة، تشمل سلسلة من الخدمات التي تبدأ بتوفير الشاي والقهوة والمجلس والماء ودورة المياه، وقد تتضمن توفير التلفاز وخدمات عرض المباريات والإنترنت لمستوى يصل إلى درجة الـvip ، و لكن بلا ضمانات، للحفاظ على البيئة، إلا الوازع الذاتي.

و مع منع التخييم لموسمين، تمرد بعض الناس على اللوائح و القوانين و نصبوا خيامهم في مناطق صحراوية مختلفة، إلا أن مفتشي البلدية كانوا لهم بالمرصاد. و قامت فرق البلدية بإزالة المخيمات المخالفة و تغريم صاحب المخيم، إلا أن هناك العديد من المخيمات التي مازلت قائمة حيث إن المفتشين لم يعثروا عليها لأنه لم يبلغ عنها احد.

و لوحظ انتشار النفايات بعد رحيل الكشاتة. فالكثير منهم غير مهتم بالآثار البيئية و النظافة و يظن أن هناك عمال من البلدية سوف ينظفون المكان من بعدهم. و هنا أيضا يجب أن تشدد الرقابة من قبل الفرق البيئية بشكل مستمر لأوضاع الحياة البرية للنباتات و الكائنات المتنوعة، و كذلك للنظافة العامة. و خاصة أن هناك مخالفين يقومون باقتلاع النباتات وصيد الحيوانات والطيور.

كتب –نوارة: