بعد الاعلان عن عودة الحياة الى طبيعتها في شهر يوليو المقبل داخل الكويت، وبعد توقف دام اكثر من عام حظي بشلل تام في جميع مرافقالدولة في فترات معينة، او بلغ عودة منقوصة في فترات اخرى بسبب الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد الذي ظهر في أواخر عام2019، وتوقفت فيه عجلة الحياة داخل البلاد منذ شهر مارس عام 2020، يتبادر الى السطح سؤال مهم، ما الذي يحتاجه المجتمع الكويتيويتطلبه من خدمات وامكانيات يعود من خلالها الى ممارسة حياته الطبيعية بشكل تام وبأمان؟

ومن اجل الوصول الى الهدف المنشود بإعادة الحياة الى مسارها، يجب مبدئيا السير في خطين متوازيين معا وهما: الاول: يتمثل في توافركميات كبيرة من اللقاحات عن طريق الشركات المعتمدة في انتاجها عالميا، علاوة على وسائل الوقاية ومستلزمات التعقيم ونشرها وفرضتوفيرها في كافة مرافق البلاد انطلاقا من مقرات العمل والمرافق الاخرى من مستشفيات ومدارس وغيرها ، الثاني: الإقبال على التطعيمبشكل كبير من أجل تحقيق المناعة المجتمعية المطلوبة وذلك قبل شهر يوليو 2021،  تمهيدا لبدء اتخاذ قرارات العودة في انتعاش قطاعاتالحياة المختلفة من جديد .

ويبدو ان الإعلان عن عودة الحياة  على لسان مسئول حكومي كبير كانت له دلائل خاصة، حيث اشار الى ان الكويت على موعد بأن تتسلمكميات كبيرة من لقاحات فيروس كورونا من الشركات المنتجة المتفق معها، وهذا ما يتيح لوزارة الصحة في الإسراع بخطة التطعيمات لبلوغالمناعة المجتمعية المطلوبة ضد الفيروس في أقصر وقت ممكن.

مضيفا  بأنه الى ذلك الحين ، فمن الضروري الالتزام بالاشتراطات والاحترازات الصحية التي تنص على ضرورة تحقيق التباعد الاجتماعيوارتداء الكمام وتعقيم الايدي باستمرار، مع تطبيق كافة التدابير الاحترازية بشكل حازم حتى نهاية عام 2022، وأكد انه في سبيل الحفاظعلى صحة الجميع والوصول الى المرحلة التي يمكن معها العودة الطبيعية للحياة، سيكون من الضروري ان يستمر غلق المجال الجوي امامالقادمين للبلاد من اجل الحفاظ على ما تم تحقيقه للحد من انتشار الفيروس والوصول إلى نسبة 100% من التطعيم للكافة.

وقرار التطعيم ما بين الرفض والاقبال ينعكس على تحقيق المناعة المرجوه، وسبب ذلك يرجع الى تخوف البعض من الاقبال عليه، وجهالة تامةبالمعلومات السليمة من جانب اخر، علاوة على ما يصدر عن بعض وكالات الانباء ومسوقين الاخبار والاشاعات في المجتمع، وما صاحب ذلكمن هز شباك الثقه ما بين افراد المجتمع والقيادة العليا،  وانعكاس كل نتاج ذلك على صحة الفرد النفسية، الامر الذي يتطلب معه اعادةتاهيل افراد المجتمع وتوجيههم بشكل سليم، وهذا لن يتحقق الا بتضافر الجهات والمؤسسات المختلفة لتقديم الدعم اللازم نفسيا ومعنويا لكلمن اصبحت عنده مخاوف من الاقبال على هذا التطعيم، عبر نشرات توعويه منوعه، رسائل وفلاشات تخاطب كافة افراد المجتمع، برامجارشاد اجتماعي لخدمة المجتمع ودعمه صحيا ومعنويا خاصة في مثل هذه الظروف الحرجة والتي تستدعي ان يكون الجميع صفا واحدا.

وحيث ان الحكومة قد أعلنت من قبل ان العودة للحياة الطبيعية ستكون في مارس المنصرم، الا ان الزيادة الكبيرة في أعداد الإصاباتبفيروس كورونا وارتفاع حالات الوفاة دفعها الى تأجيل القرار حتى اشعار اخر،  مع تطبيق اجراءات الحظر الجزئي في البلاد الى ما بعدعيد الفطر المقبل، واشارت الى ان بداية العودة للحياة الطبيعية   ستكون في شهر يوليو في حال تراجع الأعداد في الإصابات والوفيات معالاستمرار في تلقي التطعيمات.

اذ تعمل الحكومة جاهدة على رأسها وزارة الصحة بالبلاد في التوسع بحملات التطعيم للوصول الى المناعة المجتمعية المطلوبة خلال الأربعةأشهر المقبلة، اذا ما بلغ عدد المطعمين 2,400,000 – مليونان واربعمائة ألف-، ما يعني تطعيم 600,000 -ستمائة ألف شهريا- ، بواقع20,000 -عشرون الف شخص في اليوم الواحد-، وهو الأمر الذي تضعه الحكومة نصب أعينها وتسابق الزمن لتحقيقه في الوقت القياسيالمعلن، خاصة بعدما تم الإعلان عن تلقي اكثر من 300,000 -ثلاثمائه ألف شخص- اللقاح خلال الفترة الماضية، وبهذا سيكون قد تم تطعيم2,770,000- مليونان وسبعمائة وسبعون ألف مواطن في البلاد- .

وهذا لن يتأتى في ظل الاعتماد على مراكز التطعيم المتوافرة حاليا، إذا ان الطاقة الاستيعابية للمراكز  لا تتعدى قدرتها عن استيعاب 16 ألف شخص يوميا،  وفي سبيل ذلك تعمل وزارة الصحة على رفع عدد المراكز والمرافق الصحية التي تقدم من خلالها التطعيمات، لتصل الى47 مرفق صحي متنوع ما بين مستشفيات ومراكز صحية او مواقع اخرى مجهزة بشكل تام لتقديم خدمات التطعيم.

واخيرا فاننا ندعوا المجتمع كله بكافة اطيافه وافراده الى التحلي بالشجاعة لمواجهة هذه الفترة بتحدي واصرار وعزم لبلوغ المناعة المجتمعيةالمرجوة وبدء التخفيف من الاشتراطات الصحية ايذانا لعودة الحياة الى ما قبل مارس 2020  ولكن بحلة جديدة تحت مفهوم”The New Normal “.

كتب – سيف الدين العمامي/ منى حسين: