(جوهرة 2020) و(زهرة الكرز) و(15.4) مليار دولار…ثلاثي نجاح أولمبياد طوكيو

مع انطلاق العد التنازلي لأولمبياد طوكيو 2020 يترقب العالم أجمع ما ستقدمه اليابان خلال استضافتها لأكبر حدث رياضي يقام كل أربعة اعوام، بالإضافة إلى ما واكب هذا الأولمبياد من تأجيل حيث كان مقرر له صيف 2020 وتم ترحيله الى صيف 2021 مع الابقاء على نفس الاسم (أولمبياد 2020)، اثر انتشار فيروس كورونا المستجد والذي أجلت بسببه العديد من البطولات العالمية والقارية في جميع انحاء العالم.

وبدأ العد التنازلي للألعاب الصيفية بإطلاق مسيرة شعلة الأولمبياد في مدينة فوكوشيما شمال شرق اليابان وذلك في أجواء غلب عليها الهدوء وقلة الحضور نتيجة الاشتراطات والاحترازات التي فرضتها البلاد للحد من انتشار فيروس كورونا، حيث تحاول اللجنة المنظمة للبطولة من تقديم رسالة طمأنينة لسكان المدن التي ستستضيف الحدث الضخم والخائفين من الاستضافة بأنه تم الاستعداد بشكل جيد.

وتأمل اليابان في إبهار العالم خلال حفل الافتتاح و فترة الاستضافة حيث تحولت المدن إلى خلية نحل نحو ما يقرب عامين ماضيين، وهو ما أكده الرئيس هاشيموتو ان التاريخ ينتظر ما ستقدمه طوكيو ليتم كتابته بأسطر من ذهب، وأشار إلى ان المائة يوم المقبلة سنكون انهينا عمل مضني للأعوام الماضية ما اجل اليوم المرتقب والذي نأمل أن يكون آمنا بشكل كافي للجميع، وكما ان اليابان سوف تعتمد على قوتها الاقتصادية في إبهار العالم مع ان استخدام التكنولوجيا سيكون السمة المميزة لحفل الافتتاح والختام فمن المتوقع الاعتماد على أرقى مستويات التكنولوجيا في العالم من أجل إبهار العالم في أضخم حدث أوليمبي على مر التاريخ.

وما يثبت ان اولمبياد طوكيو سيكون حالة فريدة ومبهر للعالم أجمع ولا يتوقع أحد ما سيتم خلاله من مفاجئات، هو التكلفة الضخمة التي تم رصدها للحدث الرياضي الضخم، حيث سيكون الأعلى كلفة في تاريخ الالعاب الصيفية، بكلفة تقدر بـ 15.4 مليار دولار حيث زادت التكلفة عن التقديرات الاولية للعام الماضي بما يقارب 3 مليار دولار بسبب تكاليف التأجيل من صيف 2020 الى صيف 2021، وكانت أعلى تكلفة في السابق لأولمبياد لندن الذي كانت تكلفته 12.2 مليار يورو، في الوقت الذي يبقى فيه أولمبياد سوتشي الشتوي في عام 2014 منفردا بالرقم القياسي في تاريخ الالعاب اجمع بكلفة 17.9 مليار يورو والذي أقيم في روسيا، وتأتي هذه التقديرات حسب دراسة لجامعة أوكسفورد البريطانية نشرتها على موقعها.

                           

أولمبياد النور والامل

ومع تحول شعار الأولمبياد من (اعادة الاعمار) الى (اولمبياد النور والأمل) أصبح الهاجس الأمني الشغل الشاغل للجنة المنظمة، فمع تأمين الوفود واللاعبين أصبح الحفاظ على حياتهم وصحتهم من الاصابة بفيروس كورونا عبء جديد يضاف الى قائمة المسؤوليات الملقاة على عاتق اللجنة المنظمة والحكومة اليابانية، ومن أجل ذلك تم التعاقد مع 100 شركة امنية كبرى على مستوى العالم، لتوفير أكبر درجات الامان، كما ان من يتابع تصريحات المسئولين اليابانيين يجد ان السلام والتسامح وادارة الازمات هو مثلث أولويات التفكير عندهم فبعد 57 عاما مضت عادت اليابان الى الواجهة مرة اخرى حيث كان الظهور الاول لها في استضافة اولمبياد عام 1964 والتي جاءت بعد التعافي من آثار القنبلة النووية بـ 19 عاما فقط، اما الان فتعد قوة اقتصادية رهيبة اذا انها المصنفة رقم 3 على مستوى العالم.

جوهرة 2020

ولم يترك مسئولي اللجنة المنظمة أي تفاصيل دون دراسة وافية، حيث قاموا بالاستفادة من جميع الألعاب التي أقيمت في السابق لتفادي أي أخطاء ممكن ان تحدث او عدم التكرار، بالإضافة الى أنها قامت بدراسة ثقافة جميع الوفود القادمة من أجل توفير جميع مستلزماتهم في جميع المدن التي ستستضيف الالعاب، واكد ذلك تصريحات رئيس وزراء اليابان يوشيهيدي سوجا إن بلاده ستمضي بكل عزم وإصرار في استضافة الأولمبياد من أجل جلب الأمل والتشجيع للعالم.

وتعول اللجنة المنظمة في تحضيراتها لإبهار العالم في حفلي الافتتاح والختام على الملعب الوطني الجديد ( الملعب الأولمبي الجديد) والذي أنشئ لاستضافة الألعاب الرياضية المختلفة وافتتح في 30 نوفمبر 2019 في العاصمة طوكيو، حيث يعرف باسم جوهرة 2020، بعدما تم تجديده وتطويره وكان السبب الرئيسي في نيل اليابان شرف التنظيم، ويضم 80 ألف مقعد منها 15 ألف مقعد متحرك، بالإضافة الى سقف قابل للطي.

زهرة الكرز

ورغم الاعتراضات الشديدة من الشعب الياباني لاستضافة الأولمبياد إلا ان المسؤولين يعملون بجد من اجل السير قدما في الانتهاء قبل الموعد المحدد لانطلاق البطولة الكبرى، وكانت البداية مع إطلاق الشعلة والتي يشارك في حملها 10 آلاف شخص، وكالعادة ورغم قلة الحضور الا ان البداية كانت لافتة ومبهرة، حيث تم ايقاد الشعلة المصنوعة من الذهب الوردي على شكل زهرة الكرز في مجمع جاي-فيلايج، وتم اختيار المنطقة حيث تعد رمزا للمقاومة اذا انها كانت قاعدة عمليات بعد كارثة القنبلة النوية، والزلازل والتسونامي الذي ضرب اليابان في 2011، ومن المقرر ان تكون مسيرة الشعلة مختلفة تماما عن النسخ السابقة، اذ غاب عنها الحضور في مرحلة الانطلاق، بالإضافة الى أنه تم الاشتراط بضرورة ارتداء الكمام والوقوف على الجوانب بعيد عن خط السير على المتفرجين مع تجنب التكدس بالإضافة الى حظر الصراخ والتشجيع وان يقتصر الأمر على التصفيق فقط، ورغم تم منع الجمهور من الحضور البداية إلا أن اللجنة المنظمة ارتأت أنها ستسمح بمتابعتها من قبل المشجعين خلال رحلتها عبر الـ 47 محافظة قبل الوصول الى استاد طوكيو الوطني في 23 يوليو المقبل وهو يوم حفل الافتتاح.

وتم خلال حفل إطلاق الشعلة الكشف النقاب عن تمثال Miraitowa وSomeity – تميمة طوكيو 2020 للأولمبياد والبارالمبياد، بالإضافة إلى الكشف عن الحلقات الأولمبية على جبل تاكاو، حيث اصطحابها أداء احتفالي لصدفة المحارة من قبل رهبان من المعابد القريبة مع التميمة الأولمبية في طوكيو 2020 ميرايتوا.

الأولمبياد في موعده

وبعثت اللجنة المنظمة في اليابان برسالة من خلال بث إطلاق الشعلة ومتابعتها خلال رحلة الـ 100 يوم مفادها ان الأولمبياد سيقام في موعده وذلك حسب تصريحات المدير العام للجنة المنظمة لـ«طوكيو 2020» توشيرو موتو، حيث اشار الى ان هدف متابعة الشعلة القول بإن الأولمبياد سيقام في موعده، معترفاً بأنّ مسيرة الشعلة لن تكون كافية للتغلب على كل التحديات، لكن المنظمين يتوقعون أن يثير مسارها بعض الإثارة.

ومن المتوقع أن يتخذ مسار الشعلة طريقا متعرجا، حيث سيتوجه جنوباً إلى جزر أوكيناوا، قبل أن يعود إلى المنطقة الشمالية في هوكايدو ومنه في النهاية إلى طوكيو، فيما أكدت حاكمة مدينة طوكيو، يوريكو كويكي، خلال الحفل على أن العمل خلال المائة يوما المقبلة سيكون على منع انتشار العدوى وللتغلب على فيروس كورونا من أجل استضافة أولمبياد بمشاركة الجميع.

بدورها قال قالت رئيسة اللجنة المنظمة سيكو هاشيموتو،  خلال الحفل ان الأمل في أن تكون الشعلة الأولمبية شعاع نور في نهاية الظلام، مثل اللهب الصغير الذي لم يفقد الأمل وانتظر يوم الاشتعال، مثل زهرة الكرز التي على وشك التفتح.

من جهتها، أشارت آية ساميشيما، المتوجة مع منتخب بلادها بكأس العالم لكرة القدم للسيدات عام 2011 والتي شاركت في حمل الشعلة مع زميلاتها السابقات إن الجميع يأمل في أن تجلب (انطلاقة الشعلة) شيء من الإيجابية للناس.

كتب – سيف الدين منصور: