حالة من الذعر عاشها متابعي كرة القدم قبل أيام عندما سقط اللاعب الدنماركي كريستيان إريكسن وسط الملعب مغشياً عليه خلال المباراة الافتتاحية لبطولة أوروبا يورو 2020 بين الدنمارك وفنلندا، العاصمة الدنماركية كوبنهاغن.

وتبين بعد ذلك أن إريكسن تعرض لنوبة قلبية، حسب ما أكد طبيب المنتخب الدنماركي مارتن بوزين، الذي قال إن لاعب خط الوسط عانى من توقف في القلب قائلا “لقد فقدناه، وقمنا بإنعاش القلب”.

وآخر الأنباء عن صحة إريكسن، تقول إن حالته مستقرة بعدما أجرى عملية زرع جهاز لتنظيم ضربات القلب، ويرقد في المستشفى لإجراء المزيد من الفحوصات.

ما هو توقف القلب؟

بحسب جامعة هارفرد فإن هذا العارض الصحي الخطير ينتج عن توقف عضلة القلب فجأة عن الضخ.

وعند حدوثه، من الضروري إعادة نبض القلب بأسرع ما يمكن، قبل إجراء أي تشخيص للحالة الصحيّة.

يعدّ توقّف القلب أمراً نادر الحدوث عند ممارسة الرياضة، ولكن قد تكون هناك إشارات تحذيرية، ومنها أعراض محتملة لمشاكل في القلب.

يحدث توقّف القلب في معظم الأحيان عندما تنقبض حجرتا القلب السفليتان بسرعة كبيرة، من دون الحصول على وقت كاف للاسترخاء بين النبضات، ما يؤدي إلى عدم امتلائهما بالدم الكافي.

يمكن أن يتوقّف القلب في بعض الأحيان عندما تنقبض حجرتا القلب العلويتان (الأذينان) بسرعة كبيرة جداً، لضخ الدم بكفاءة.

لماذا يصيب الرياضيين؟

مع أن الرياضة مفيدة جداً للصحة، إلا أنها تزيد من احتمال الإصابة بتوقف القلب، عند بعض الرياضيين الذين يعانون من حالات صحية، منها عدم انتظام ضربات القلب.

وقد ينتج عدم الانتظام عن مرض في الشريان التاجي، وتجمع الكوليسترول الذي يسد شرايين القلب.

وتشمل الأسباب الأخرى الالتهابات الفيروسية لعضلة القلب، والتعرض لصدمة كهربائية، وبعض الاضطرابات الوراثية، والإفراط في شرب الكحول أو تعاطي المخدرات.

ويعد الرياضيون الرجال، خصوصاً السود، ولاعبو كرة السلة، من بين الفئات الأكثر عرضة للإصابة، خصوصاً إن كانوا يعانون من مشاكل وراثية في القلب، أو مرضاً في الشريان التاجي.

عادة ما يكون الإغماء أول علامة على توقف القلب. فقد يشعر الشخص بالدوار أو الدوخة قبل الإغماء مباشرة.

كما قد يعاني بعض الأشخاص من ألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو غثيان قبل فترة وجيزة من الإصابة بتوقف القلب.

تجنب الخطر

ويشير الأطباء، فإنّ التدخل الطبي في الدقائق الأولى، يزيد فرص النجاة، وأن الإنعاش القلبي الرئوي في الملاعب الرياضية يتطلب وجود فريق طبي مجهز بأحدث الأجهزة الإنعاشية الطارئة الطبية وطبيب مدرب على الانعاش القلبي الرئوي الأساسي والمتقدم وليس إخصائي إسعاف، فالموت المفاجئ في الملاعب يهاجم أصحاء يملكون قلوباً سليمة ويفتك بهم بسرعة مذهلة وهذا يعنى أن الإسعاف ينبغي أن ينجز في نفس مكان الإصابة لأننا نتعامل فقط مع دقائق معدودة حيث إن توقف القلب وعدم تلف الدماغ يحتاج فقط إلى 3- 5 دقائق لإنقاذ المصاب، وهنا تبرز أهمية عامل الزمن في الإنعاش القلبي الرئوي أي بما يسمى عند العامة التدخل الطبي، وعليه فإنني أنصح مخلصا المسؤولين عن الحركة الرياضية العربية ضرورة تأمين العيادات الطبية بأنديتنا، بحيث تكون مجهزة ويقودها أطباء متخصصون ومدربون على الإنعاش الطبي القلبي الرئوي ومعتمدون من الهيئات الدولية.

ظاهرة مقلقة 

وسُجلت 164 حالة وفاة عند لاعبي كرة القدم في العالم منذ سنة 2000 حتى اللحظة، يعتبر حوالي 60% منها حالات ناتجة عن أزمات قلبية. أما مقارنة بكرة السلة فسجلت حوالي 60 حالة وفاة من عالم 1986 حتى يومنا هذا، ولا يفوق عدد الحالات الناتجة عن مشاكل قلبية الأربعة، وهو الامر الذي يجعلها ظاهرة مقلقة تستوجب التوقف معها خاصة في ظل الظروف الصحية الطارئة التي يمر بها العالم بسب جائحة كورونا كوفيد – 19 والتي تؤثر بشكل مباشر على الجهد البدني المبذول في ظل التدابير الاحترازية التي تفرض على الملاعب ولعبة كرة القدم.

جهود الفيفا

الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” يسعى جاهداً لوضع حد لهذه الظاهرة مع ارتفاع معدل الوفيات حيث قام عام 2013 بتوزيع حقائب طبية تحتوي على كافة المعدات اللازمة لمعالجة الإصابات والأزمات القلبية للأعضاء الـ209، وهذه الحقيبة تتضمن الأدوات العادية المعروفة للإسعافات الأولية، إضافة إلى جهاز (ِAED) وهو عبارة عن جهاز محمول يقوم تلقائياً بتشخيص اضطراب نظام القلب، وهو قادر على العلاج من خلال إزالة الرجفان وضربات القلب المتسارعة، وذلك يعيد الأمور إلى حالتها الطبيعة من أجل استعادة النبض والإيقاع اللازم العادي، ولكن من المهم أن يتواجد أناس متخصصين قادرين على قراءة واستعمال هذه الآلة المهمة، ويجب أن يكون دائماً مع الفريق.

محاولات طبية

إضافة لسعي فيفا لتوزيع تلك الحقائب التي تعتبر ببعض الشيء مساعدة، فان عددا كبيرا من الأطباء حول العالم يسعون بشكل متواصل لتطوير أساليب طبية أخرى بهدف تقليل حالات الوفيات، حيث هناك طريقة جديدة قيد التطوير، وهي تقتضي بوضع جهاز “بطارية” من أجل تنظيم نبضات القلب وإعادتها إلى الحالة الطبيعية في حال أصر اللاعب على متابعة ممارسة الرياضي على مستوى عالي وبشكل دائم.

 

كتبت: علاء لبيب