قرابة 100 ساعة من المباحثات الدولية لاعتماد صكوك الوثيقة

التطرق إلى عواقب استخدام الذكاء الاصطناعي بدون لوائح تنظيمية

 

اختتمت اجتماعات الخبراء الدوليين في الذكاء الاصطناعي عن بعد لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) وبهذه المناسبة صرح ممثل دولة الكويت الخبير الدولي في الذكاء الاصطناعي المشارك في هذا المؤتمر الدكتور عبدالله محمد عبدالكريم المطوع القائم بأعمال نائب مدير جامعة الكويت للخدمات الأكاديمية المساندة بأن الاجتماع تمخض عن اعتماد وثيقة تعتبر الفريدة من نوعها بمشاركة من 195 دولة عضو في اليونسكو.

وقد أشاد المطوع بجهود المنظمة الدولية اليونسكو بالتحضير  منذ عام 2019 لهذا الاجتماع  وبتشكيل فريق عمل من أكثر من 70 خبير متخصص في مجال الذكاء الاصطناعي من أقاليم مختلفة لإعداد المسودة الأولى التي شملت 141 مادة و11 مجال من أبرزها مجال السياسات والعواقب الأخلاقية، مجال الحوكمة، مجال التنمية، مجال البيئة، مجال المساواة، مجال التربية والتعليم والبحث، مجال الثقافة، مجال الاتصال والمعلومات، مجال الاقتصاد والعمل ، ومجال الصحة والرفاهية الاجتماعية.

كما تم التطرق إلى قضايا هامة جداً تخص نطاق الخصوصية والنفاذ وحماية حقوق الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة للفترة الحالية وتطلعات مستقبلية مثل موضوع التناسب وعدم الاضرار، السلامة والأمن، العدالة والإنصاف وعدم التمييز  والاستدامة.

وأضاف المطوع قائلاً: “إن مشاركة الكويت في وضع الاطار العام لهذه الوثيقة من خلال خبراء الذكاء الاصطناعي بجامعة الكويت له أثر كبير في التطبيقات المستقبلية على المنطقة خاصة وأن الاعتماد الأكبر سيكون على الذكاء الاصطناعي وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة”

كما أوضح أن هذه الوثيقة الفريدة من نوعها والتي قضى فيها خبراء  الذكاء الاصطناعي الدوليين قرابة المائة ساعة من المباحثات المطولة والمداولات لاعتماد 141 صكاً قانونياً، قد حرصوا أن تكون جميع المفردات المستخدمة والإشارات التكنولوجية تستوعب التطور السريع في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الحالية والمستقبلية فكانت الوثيقة تشير إلى إمكانية تغيير تعريف الذكاء الاصطناعي على مر العصور وفقا للتطور التكنولوجي، فالوثيقة تناقش جوانب كثيرة من أبرزها الجانب الأخلاقي لهذه الأنماط وإيجاد توافق عالمي حيالها، فكونها اليوم تمثل نظما تكنولوجية قادرة على معالجة المعلومات بطريقة تماثل السلوك الذكي وتنطوي عادة على خصائص منها الاستدلال والتعلم والإدراك والتنبؤ والتخطيط والتحكم أو السيطرة، ويتم استخدامها في مجالات عدة منها على سبيل المثال النظم المادية التي تضم انترنت الأشياء والنظم الروبوتية والروبوتات الاجتماعية ووسائل التواصل والتفاعل بين الانسان والحاسوب.

كما ضمت الوثيقة التطرق إلى عواقب استخدام الذكاء الاصطناعي  على سبيل المثال عواقب هذه الأنظمة على اتخاذ القرارات وعلى التوظيف والتشغيل والعمل والتفاعل الاجتماعي والرعاية الصحية والتربية والتعليم ووسائل الاعلام والانتفاع بالمعلومات والفجوة الرقمية وحماية البيانات والخصوصية  والأمن والمراقبة وعدم التمييز وغيرها من المجالات مع وضع الأطر الضرورية إلى الحد من هذه العواقب وتفادي آثارها الحالية والمستقبلية.

وأكد الدكتور المطوع قائلا إن هذه الوثيقة تعتبر الأولى من نوعها دوليا وهي تأتي بعد الحاجة الملحة خاصة مع الانفجار التكنولوجي الحاصل اليوم بكل أشكاله و أنواعه .

كما أعرب عن استحسانه بترشيح دولة الكويت لترأس مثل هذا الاجتماع الدولي الهام برئاسة مندوب دولة الكويت الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) الدكتور آدم الملا والذي أظهر كفاءة عالية لإدارة جلسات الحوار بمهنية عالية وحكمة ونهج متزن كان من أسباب الوصول السريع إلى صيغة توافقية يتفق عليها  الدول الأعضاء.

واختتم الدكتور تصريحه المطوع قائلاً: ” لقد تشرفت بانضمامي إلى فريق خبراء دوليين بمجال الذكاء الاصطناعي لمناقشة وإقرار هذه الوثيقة الفريدة من نوعها والتي ستلعب دورا هاما في تشكيل وضبط علاقة الإنسان بتقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية والمستقبلية في جميع المجالات الطبية والثقافية والاجتماعية والبحثية والتعليمية والأمنية في عصر أصبح استخدام هذه التقنيات مفروضا لمتطلبات العصر وما تفرضه علينا بوادر الثورة الصناعية الرابعة والانفجار المعلوماتي للبيانات الهائلة وانترنت الأشياء والمدن الذكية ودخول الروبوت في معظم مجالات حياتنا، كما أحب أن أشكر فريق منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة  وعلى رأسه سفيرنا الدائم باليونسكو الدكتور آدم الملا على إدارته للاجتماعات بحكمة ومهنية عالية جعلت أصعب الأمور تذلل  وساعد كثيرا للوصول إلى توافق بالرأي حول قضايا خلافية شائكة بين الدول الأعضاء انتهت بتسويات تضمن تحقق المطلوب من روح النص للوصول إلى الصيغة التوافقية التي بين أيدينا اليوم لتفتخر بها الأجيال القادمة”.