تعاطي المخدرات انتشر بشكل كبير في الكويت حتى وصلت هذه الآفة إلى الأطفال و المراهقين و ذلك بعد ظهور المخدرات الرخيصة و التي أصبح بقدورهم شراؤها.  و أشارت إحدى الإحصائيات لهذا العام أن هناك أكثر من 40 ألف مدمن في الكويت، رغم أن الأعداد الرسمية المسجلة لدى وزارة الصحة أقل بكثير. كشفت صحيفة كويتية نقلا عن مصادر مطلعة، أن المخدرات وراء 65 في المائة من الجرائم التي تقع في البلاد سواء كانت بتعاطي أو بيع أو ترويج المخدرات..

و أكد المختصون في هذا المجال أن تزايد معدلات العنف والجريمة في الكويت مؤخرا سببه الرئيسي تعاطي المخدرات. وانتشرت أنواع رديئة من المخدرات زهيدة الثمن والتي تسبب مخاطر صحية مدمرة بين الشباب والمراهقين في الكويت. وتكشف المعطيات، أن هناك 35 قضية مخدرات من بين كل 50 قضية تنظرها المحاكم وتحقق فيها الأجهزة الأمنية في البلاد.

وفي الكويت، توفي 650 شخصا بجرعات المخدرات الزائدة خلال 9 أعوام (2012- 2020)، كان أكثرهم من المواطنين الكويتيين 400 قتيل، ثم غير محددي الجنسية (البدون) 34 قتيلا، وأبناء الجالية المصرية 33، والسعوديون 20، والإيرانيون 18، والهنود 10 قتلى، نتيجة تعاطي المخدرات، فيما توزع العدد المتبقي على عدة دول مختلفة.

و كشف مدير منطقة الصباح الطبية التخصصية المدير التنفيذي لمشروع «غراس»، د. أحمد الشطي، أن عدد الوفيات في دولة الكويت الناتجة عن إدمان المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والخمور، خلال السنوات الخمس الماضية، بلغ 327 حالة وفاة. كما أكد أن عدد المتهمين في قضايا المخدرات في الكويت، وفقاً لإحصائية آخر 5 سنوات، بلغ 8177 متهما في نحو 9787 قضية، منهم متهمون حازوا مواد مخدرة بقصد التعاطي، ومتهمون بقصد الاتجار، وآخرون جلبوها من الخارج.

وأضاف أن هناك أكثر من 900 نوع من المخدرات المخلقة، التي تحتوي على مواد كيماوية مدمرة لخلايا الجسم، لافتا إلى أن عدد الوفيات عالمياً يتخطى 500 ألف شخص سنويا، بسبب تنوع المواد المخدرة، وتنوع عمليات التصنيع، وإساءة استخدام العقاقير الطبية. وذكر د. الشطي أن حالات الوفيات عالمياً بسبب مخدر الأفيون ومشتقاته زادت بنسبة 71 في المائة في السنوات العشر الأخيرة.

و الكويت تخوض حرباً شرسة على ازدياد عمليات تهريب المخدرات إلى البلاد براً وبحراً وجواً، لقربها من المناطق التي يتم فيها إنتاج المواد المخدرة بكل أصنافها. و يعتبر التشريع القانوني هو حجر الزاوية لمواجهة جرائم المخدرات، لذا فإن القانون الكويتي رفع جرائم المخدرات إلى مرتبة الجناية، وتم تغليظ العقوبة على من استورد أو جلب المخدرات وصولا إلى عقوبة الإعدام.

و التشريع الجنائي هو أداة الدولة الفاعلة والمؤثرة للردع، وعلى ضوء ذلك تمثل جريمة المخدرات أحد الركائز المحورية التي يقوم عليها قانون الجزاء الكويتي، وقد كان هذا منذ صدور قانون الجزاء الكويتي رقم 16 لسنة 1960 والذي تضمن العديد من العقوبات في مواجهة هذه الجريمة. إلا أن العقوبات في هذا القانون لم تكن كافية، لذلك صدر القانون رقم 74 لسنة 1983 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، والقانون رقم 48 لسنة 1987 بشأن مكافحة المؤثرات العقلية.  وقد وضعا هذان القانونين تنظيما وألغي ما قبلهما من تشريعات،  وتم رفع جرائم المخدرات إلى مرتبة الجناية. كما صدر القانون رقم 13 لسنة 1995 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 74 لسنة 1983 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، والذي أتى بتغليظ العقوبة على من استورد أو جلب المخدرات وصولا إلى عقوبة الإعدام.  وقد تبين في العديد من الدراسات التي أعدتها وزارة العدل أنه قد صدرت العديد من أحكام الإعدام على تجار المخدرات خلال الأعوام السابقة، بينما بلغت أيضا الأحكام القصوى أحكاما بالحبس المؤبد.

وأكد د.أحمد الشطي أن تحصين المجتمع وتوعية الأسرة بدورها خط الدفاع الأول لمنع انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية، وبالتالي خفض الوفيات الناتجة عنها، لافتا إلى أن أصدقاء السوء هم أحد مصادر الحصول على المخدرات. وقال «من أسباب الإقدام على التعاطي هو ضعف الوازع الديني، وحب التجربة والتقليد، بالإضافة إلى التفكك الأسري، وسوء اختيار الأصدقاء، والاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا الحديثة».

وأوضح أن من أبرز الظواهر المصاحبة للإدمان السرقة، وتقلب الحالة المزاجية، والتوتر والعصبية لأقل الأسباب، وتبدل شكل العيون، وضعف الذاكرة، وتدهور التحصيل الدراسي، ووجود آثار الحقن على اليدين، وانتشار الحروق على الثياب من جراء إشعال السجائر دون تركيز.

المصادر:

https://arabic.sputniknews.com/

https://www.aljarida.com/

https://www.moi.gov.kw/

https://alqabas.com/

 

كتب –نوارة: