الصبية منطقة سهلية تقع في شمال جون الكويت على الممر التاريخي من الايلة إلى كاظمة، حافة خور الصبية المؤدي إلى جزيرة بوبيان . وتعتبر من المناطق الاثرية التي وجدت دلائل على مظاهر حياة البشر الذين عاشوا في الكويت قبل سبعة الاف سنة تقريبا، تمتد على مسافة ٢-٥ كيلومترات من السهل الساحلي لمنطقة الصبية، يحدها من الشمال ” جال الزور ” وفي الجنوب ” الصبخة ” ، اذ تركزت عمليات التنقيب حول منطقة يطلق عليها اسم “جزيرة دبيج”، ومن اهم الدلائل الاثرية التي توصل اليها العلماء بتلك المنطقة نوعية المنازل التي عاشوا فيها، الادوات الحجرية المستخدمة، قطع منحوته بأشكال حيوانات بحرية، بالاضافه الى العثور على مجموعة أختام تدل على الحضارة الهلنيستية إلى جانب العربية واليونانية.

تعتبر منطقة الصبية من المناطق الغير مأهولة بالسكان، رغم ذلك تعد موقعا جاذبا لهم في فصلي الشتاء والربيع بغرض اقامة المخيمات، وتضم اهم محيمة في دولة الكويت وهي محمية الشيخ الراحل صباح الأحمد الجابر الصباح.

فماهي علاقة منطقة الصبية بمشروع مدينة الحرير؟

يعتبر مشروع مدينة الحرير من المشاريع الضخمة المعتمدة من قبل حكومة دولة الكويت لتحويل أرض الصبية إلى مشروع اسكاني ضخم يستوعب 250 الف مواطن ، ويتألف من 13 ضاحية سكنية مساحة كل منها حوالي 400 هكتار ( 4 مليون م2 ) ، بحيث تضم جميع المرافق الحيوية كالجامعة ومدارس متفرقة ومستشفيات ومصانع واستثمارات ومجمعات وأسواق تجارية ومنتجعات سياحية ومحطات توليد كهرباء وغيرها . ويساهم المشروع في خلق انظمة طرق حديثه لربط المشروع ومكوناته بالمدينه من خلال مشروع جسر الصبية بميزانية مقدره بنحو 282 مليون دينار .

وقد شهد المشروع عدة تغيرات طرأت على الفكرة الرئيسية لانشائه، من اعتباره بداية مشروع اسكاني ضخم، ثم تحول الفكرة الى طرحها لمشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروع مدينة الحرير وجزيرة بوبيان، حتى ما استقر عليه اليوم باعتباره مشروع المنطقة الشمالية الاقتصادية التي تشكل عائدا ماليا ضخم، ومكانة اقتصادية واستراتيجية وامنية للكويت في المنطقه بل في العالم بأسره، بجعلها مركزا جاذبا لضخ رؤوس الأموال لتحقيق تنمية شاملة مستدامة، من خلال استقطاب الاستثمارات التجارية والصناعية والسياحية والخدمية وكافة الأنشطة المالية للبلاد، مما يدفع الى زيادة حصة الدولة في التجارة العالمية، وايجاد حلول تدعم زيادة حجم إيراداتها،


وتنوع مصادر الدخل فيها وصادراتها الغير نفطية، كما يسعى المشروع عبر مكوناته المختلفة الى تقديم فرص عمل مجدية للشركات والمؤسسات والمقاولين المحليين وأهل الخبرات والكفاءات المختلفة لاستثمار جهودهم من خلاله، علاوة على اتاحة المجال للاستفادة من الكوادر البشرية الوطنية للعمل في قطاعاته المتنوعة، وتدريبها وتطويرها وفق الأنظمة الصناعية والتجارية العالمية الحديثة ونقل خبرات الدول المساهمة في بناء هذا المشروع اليها، بخلاف ما سيحققه المشروع من دعم لوجستي أمني للمنطقة للحفاظ على المصالح والعلاقات التجارية والاقتصادية المختلفة بين الدول ودولة الكويت. الأمر الذي يعيد للكويت مكانتها الاقتصادية والتجارية والاستثمارية ويجعلها في ركب صفوف المراكز التنافسية العالمية.

اليوم نقف امام اهم مرحله من مراحل تطوير البلاد بمختلف قطاعاتها عبر هذا المشروع الحيوي، وباتت كل مقترحات خطة المشروعات والانشطة الحالية ومرئيات القيادة العليا وتصوراتها تصب في قناة خدمة اغراضه ودعم مكوناته والتمهيد لإنشائه، ونتطلع بشغف الى انجازه بأقرب وقت ممكن، مع الحفاظ على تاريخ المنطقة والسعي الى نقله وتوثيقه ليتم تداوله عبر الاجيال القادمة.

كتب – منى حسين :