من النادر جدا العثور على محل تسجيل لبيع شرائط الكاسيت و اسطوانات السي دي، و أغلب الناس يظنون أن تلك المحلات اختفت و لم تعد موجودة. لكن أحد تلك المحلات و ربما الوحيد اليوم مازال موجودا في مكانه في السالمية، بالقرب من مجمع العنجري في برايح سالم. الدخول إلى محل تسجيلات “أجمل دميرة” الذي يتواجد في هذا الموقع منذ أكثر من 45 عاما يعيد ذكريات الطفولة و الزمن الجميل لكل من عاش تلك الأيام.

إنها الأيام التي كنا نشتري بها شرائط الكاسيت أو نطلب تسجيل شريط خاص لمجموعة من الأغاني من اختيارنا، حيث لم يكن هناك الانترنت. لقد قضت التكنولوجيا الحديثة على العديد من الصناعات، و التسجيلات الموسيقية إحداهن. جميع محلات التسجيلات التي أعرفها من طفولتي قد اختفت حيث أنه لا يوجد لها زبائن. و عندما سألت أصدقائي إن كانوا يعرفون أي محل لازال يبيع اسطوانات الموسيقى أو أفلام الفيديو، سخروا مني جميعا لشكهم أن هناك من يشتري تلك الأشياء في زمن الدجيتال.

و عندما بحثت عن السبع محلات التي أذكرها من الطفولة، لم أجد غير محل أجمل دميرة. عندما افتتح هذا المحل في سبعينات القرن الماضي، كان يعتبر أحد مراكز البيع الرئيسية لألبومات العديد من المغنين. و يشرح أبو أحمد، صاحب المحل أن محله اشتهر من البداية ببيع أشرطة الحفلات الخاصة و العدنيات، خاصة أن تلك الجلسات لم تكن تسجل في الاستوديوهات، بل في حفلات خاصة و أعراس و أعياد الميلاد. “و لازالت هذه الأشرطة و الاسطوانات تعتبر أرشيفا للأغاني الكويتية القديمة و الشعبية”.

و قد استغربت كيف أن هذا المحل لازال يعمل و لديه زبائن. فرد أبو أحمد أن من لديهم مسجلة في سيارتهم لازالوا يشترون أشرطة الكاسيت. “و كذلك من لديهم مشغل الاسطوانات (البشتختة) في المنزل أيضا يبحثون عن الاسطوانات. و أيضا قبل أشرطة الكاسيت كانت السيارات مزودة بمشغل للكارتردج و هي أشرطة كبيرة الحجم، و لازالت موجودة في السيارات الكلاسيكية من الستينات و السبعينات، و أنا على اتصال مع هؤلاء الأشخاص”.

و لدى تسجيلات أجمل دميرة بعض الحفلات الخاصة و التي تم تسجيلها حصريا للمحل في ذلك الوقت، و هي غير متوفرة على الانترنت. “و كذلك لدينا العديد من الأغاني القديمة النادرة و التي أيضا ليست متوفرة على الانترنت و التي لها الكثير من المحبين. دائما عرفت الكويت بالطرب الشعبي و الحفلات الخاصة، حتى أن المطربة الراحلة أم كلثوم أتت إلى الكويت و شاركت في إحدى هذه الحفلات و كانت ترتدي زى تقليدي كويتي”.

و يشرح أبو احمد كيف ساهم منتجو السيارات في اندثار أشرطة الكاسيت. “في تسعينات القرن الماضي بدأت اسطوانات السي دي تحل محل الكاسيت و خاصة أن  جودة الصوت كانت أفضل من الكاسيت. و قد شجع صانعو المركبات هذا التحول باستبدالهم مسجل الكاسيت بمشغل السي دي في المركبات و خاصة انه اصغر حجما.”

أبو احمد لا يقوم ببيع أخر نسخة من الكاسيت. “لم أعد أحصل على نسخ من الكاسيت، لأن الشركات المنتجة فقط تنسخ 10 ألاف نسخة كحد أدنى، و من المستحيل بيع هذا العدد الهائل في أيامنا هذه، و لذلك توقفت الشركات المنتجة عن إنتاج أشرطة الكاسيت و كذلك اسطوانات السي دي. و لهذا السبب لا أفرط في النسخة الأخيرة من أي شريط”.

كتب: نوارة